إذا كنت تتصفح مؤخراً منتديات مثل FlyerTalk أو Reddit، فمن المرجح أنك لاحظت موجة الإحباط المتصاعدة بشأن المعاملة المثيرة للجدل التي يلقاها ركاب درجة رجال الأعمال على متن الطيران العماني. إذ يفيد عدد متزايد من المسافرين بنمط مقلق ومكرر: تقوم بحجز تذكرة على درجة رجال الأعمال بسعر مغرٍ، وتتلقى تأكيد الحجز، وربما تختار مقعدك أيضاً، ثم تفاجأ فجأة بتخفيض درجتك إلى الدرجة السياحية. في بعض الأحيان، تخطرك شركة الطيران بعد مرور أسابيع، وفي حالات قليلة صادمة، لا يعلم المسافرون بالأمر إلا عند وصولهم إلى المطار.
وقد دفع هذا الوضع الكثيرين إلى التساؤل: هل يرتكب الطيران العماني أخطاءً غير مقصودة، أم أن هذه استراتيجية مدروسة لجذب المسافرين بأسعار مغرية لدرجة رجال الأعمال دون وجود أي نية للالتزام بها؟
عرض يبدو أفضل من أن يُصدق؟ على الأرجح هو كذلك.
كانت إحدى أكثر الحوادث تداولاً في الآونة الأخيرة تتعلق بـ سعر تذكرة على درجة رجال الأعمال من ميلانو إلى بانكوك. كان سعر الرحلة ذهاباً وإياباً نحو 1,050 يورو، وهو ليس سعراً يعكس خطأً فادحاً وواضحاً، ولكنه بالتأكيد عرض ممتاز. سارع المسافرون إلى الحجز بأعداد كبيرة، ليتلقوا بعد ذلك رسائل بريد إلكتروني بعد أسبوعين من الطيران العماني تفيد بأن السعر قد تم إدراجه عن طريق الخطأ. ومنحتهم الشركة ثلاثة خيارات: تخفيض درجتهم إلى الدرجة السياحية، أو دفع نحو 1,000 يورو إضافية لكل تذكرة، أو إلغاء الحجز بالكامل.
ولم يلقَ ذلك قبولاً على الإطلاق.
خاصة وأن سيناريو مطابقاً تقريباً قد حدث على خط دلهي إلى طهران؛ حيث ألقى الطيران العماني باللوم على “خطأ في الخادم” واتبع الإجراء ذاته: ادفع أكثر أو استرد أموالك. وفي كلتا الحالتين، كان المسافرون قد انتهوا بالفعل من ترتيب خطط سفرهم، وتقدموا بطلبات للحصول على التأشيرات، وحجزوا الفنادق، حتى أن بعضهم تلقى تأكيدات تطمينية من موظفي الطيران العماني قبل وصول الأخبار السيئة.
نمط متكرر يطفو على السطح
ليست هذه مجرد أعطال تقنية منعزلة. فقد أفاد مسافرون آخرون بأنه تمت إعادة حجزهم بصمت على الدرجة السياحية دون أي إشعار مسبق، أو تغيير أماكن مقاعدهم المحجوزة بشكل غامض، أو تخفيض درجتهم عند بوابة المغادرة بسبب تغيير الطراز المخصص للرحلة. وأشار البعض إلى أن الطيران العماني لم يقدم أي توضيح حقيقي أو تعويض إلا بعد إصرار شديد وضغط مستمر. ويمكن الاطلاع على بعض هذه التجارب هنا، وهنا، وهنا، وهنا.
وعبر منصات مثل FlyerTalk وReddit، يتعالى الصوت الجماعي للمسافرين: هذا ليس مجرد خطأ عارض، بل يبدو كسياسة متبعة. كما أن إجراءات استرداد الأموال البطيئة للغاية، أو شبه المعدومة، تزيد الطين بلة؛ إذ يفيد العديد من المستخدمين بانتظارهم لأشهر، وربما لسنوات، لاستعادة أموالهم.
حقوق قانونية ودعم غائب
بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي (EC261)، فإن التخفيض الإجباري لدرجة السفر على الرحلات طويلة المدى يمنح المسافرين الحق في استرداد 75% من قيمة مسار تلك الرحلة. إلا أن الطيران العماني يلتف غالباً على هذا الأمر عبر صياغة تخفيض الدرجة كـ “خيار” للمسافر في رسائل البريد الإلكتروني. قبول الدرجة السياحية أو الإلغاء؟ يمكن تفسير هذا الإجراء قانونياً على أنه خيار طوعي، حتى لو لم يوافق العميل على ذلك قط.
وقد خاض بعض المسافرين المتمرسين هذه المعركة وتمكنوا بالفعل من الحصول على تعويضات، غير أن الأمر يتطلب إصراراً كبيراً وفهماً عميقاً لحقوقك القانونية. وقد وُصفت خدمة عملاء الطيران العماني بأنها غامضة في أحسن أحوالها، ومتجاهلة تماماً في أسوئها.
رد رسمي؟ باهت للغاية.
لم يصدر الطيران العماني حتى الآن أي بيان عام يعترف فيه بهذه المشكلة المتكررة، ويكتفي بتفسيراته المعتادة التي تعزو الأمر إلى أخطاء في إدراج الأسعار أو مشكلات في الأنظمة. وتمنحهم شروط النقل الخاصة بهم الحق بكل سهولة في إلغاء التذاكر المباعة بأسعار غير صحيحة. من الناحية القانونية، قد يكون موقفهم محمياً، أما من الناحية الأخلاقية، فالأمر يختلف تماماً.
ومع انضمام الناقلة إلى تحالف oneworld منذ فترة ليست بالبعيدة، يطالب العديد من المسافرين الدائمين الشركة بتصحيح مسارها وتحسين ممارساتها. لكن في الوقت الراهن، تظل القاعدة الأساسية: على المشتري توخي الحذر.
خلاصة القول
عندما تبيع لك شركة طيران تذكرة على درجة رجال الأعمال، ثم تحاول التراجع عنها بعد أيام أو أسابيع، فإن ذلك يترك أثراً سلبياً بالغاً، لا سيما عندما يتكرر الأمر مراراً. قد يكون الطيران العماني شركة طيران متميزة في الأجواء، ولكن على أرض الواقع، فإن تعاملهم مع تخفيضات الدرجات أبعد ما يكون عن مستوى الخدمة الراقية.
إذا رأيت عرضاً على متن الطيران العماني يبدو أفضل من أن يُصدق، فمن المؤسف أنه على الأرجح ليس حقيقياً. وإذا قررت خوض التجربة والمجازفة، فاحرص على معرفة حقوقك جيداً، واحتفظ بلقطات شاشة لكل خطوة، وكن مستعداً لخوض معركة من أجل حقك.









