KLMأخبار

تحذير الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) بشأن ضريبة الركاب الهولندية يستحق الاهتمام إلى ما وراء هولندا

Share this article

تحذر الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) من أن هولندا في طريقها لفرض أعلى ضريبة على ركاب الطيران في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2027، حيث يُتوقع أن يرتفع متوسط الرسم إلى أكثر من 40 يورو لكل مسافر مغادر، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 5 يورو في دول الاتحاد الأوروبي. وستشهد الوجهات متوسطة المدى، مثل تركيا ومصر والمغرب، ضريبة تبلغ 48 يورو لكل تذكرة، بينما ستصل الضريبة في بعض الرحلات طويلة المدى إلى 72 يورو. قد يبدو ذلك مجرد خبر تنظيمي جاف، لكنه يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية لشركات الطيران والمطارات على حد سواء.

قضية ضريبية ذات تداعيات حقيقية على قطاع الطيران

السبب وراء ذلك بسيط؛ فشركات الطيران لا تتنافس فقط على نوعية أساطيل الطائرات وجداول الرحلات، بل تتنافس أيضاً عبر هيكل التكاليف في المطارات والدول التي تخدمها. وعندما تبتعد دولة ما في تكاليفها كثيراً عن نطاق جيرانها، فإن ذلك يبدأ في تغيير خيارات المسافرين بشأن نقطة انطلاق رحلاتهم. وتلك بالتحديد هي النتيجة التي تحذر منها KLM.

لماذا قد يعيد هذا التوجه تشكيل سلوك المسافرين؟

تشير KLM إلى دراسات تفيد بأن العديد من المسافرين الهولنديين سيفكرون في استخدام مطارات أجنبية إذا استمرت الضرائب في الارتفاع. قد يبدو هذا كتهديد نظري، إلا أن طبيعة أوروبا الجغرافية تجعله واقعياً إلى حد كبير. ففي منطقة تتمتع بخيارات نقل بري كثيفة وعدد من مطارات الربط المحورية القريبة، غالباً ما يجد المسافرون بدائل متاحة. والمسافر الذي يرى أن مطار سخيبول أمستردام قد أصبح باهظ التكلفة قد يبدأ في مقارنة الأسعار مع مطار بروكسل أو دوسلدورف أو مطارات قريبة أخرى، وهو خيار قد لا يتوفر في أسواق طيران أكثر عزلة.

لا ينعكس هذا الأمر على KLM وحدها، بل يطال منظومة الطيران الهولندية بأكملها؛ فإذا تسربت أعداد كافية من المسافرين إلى خارج البلاد، فلن تتوقف المشكلة عند هوامش ربح شركة طيران واحدة فحسب، بل يمكن أن تؤثر سلباً على حركة المسافرين في المطارات، والجدوى الاقتصادية للمسارات الجوية، ومبررات إضافة أو الإبقاء على وجهات معينة. ومن هذا المنطلق، تعد هذه القضية مسألة ربط جوي بقدر ما هي قضية ضريبية.

صعوبة متزايدة في تبرير حجة الاستدامة

هناك سبب آخر يجعل هذه القضية محط اهتمام؛ إذ توضح KLM أن أياً من العائدات الضريبية الإضافية لن يُخصص لدعم استدامة الطيران. ويكتسب هذا الانتقاد أهميته لكون ضرائب الركاب أسهل في الدفاع عنها سياسياً عندما ترتبط بتكاليف التحول البيئي أو الاستثمار في بنية تحتية خضراء. أما إذا بدت السياسة مجرد وسيلة لجباية الإيرادات، فستكون شركات الطيران أكثر شراسة في محاججة أنها تضر بالربط الجوي دون تقديم حل حقيقي للتحديات البيئية الجوهرية.

لا يعني هذا أن KLM تعارض السياسات البيئية من حيث المبدأ، بل يعني أنها تحاول إعادة صياغة النقاش حول التنسيق والتنافسية، وما إذا كان ينبغي لدولة واحدة أن تبتعد كثيراً عن منظومة جيرانها الإقليميين فيما يخص الأسعار والتكاليف.

ما يجب ترقبه في المرحلة المقبلة

السؤال الحقيقي هو ما إذا كان هذا الأمر سيظل مجرد عنوان لسياسة داخلية في هولندا، أم سيتحول إلى جزء من نقاش أوروبي أوسع حول كيفية فرض الضرائب على قطاع الطيران. فإذا مضت هولندا في فرض رسوم تفوق جيرانها بفارق كبير، فستراقب شركات الطيران والمطارات الأخرى المشهد بدقة لرصد أي مؤشرات على تسرب الركاب وتأثر شبكات الخطوط، وهو ما قد يحول هذه التجربة سريعاً إلى حالة اختبار للمنطقة ككل.

بالنسبة للمسافرين، قد تظهر الآثار بوضوح في أبسط التفاصيل: أسعار تذاكر أعلى، ومزيد من التسوق عبر مطارات الدول المجاورة، وربما خيارات أقل للرحلات المباشرة بمرور الوقت مع تبدل حركة السفر. قد يبدو تحذير KLM نابعاً من مصالحها الذاتية كما هي عادة تحذيرات شركات الطيران، لكنه منطق يسهل استيعابه؛ فعندما تصبح ضريبة المغادرة أضعاف المعدل السائد إقليمياً، فإنها تتجاوز كونها رسماً إضافياً محدوداً لتبدأ في إعادة رسم خريطة التنافسية بأكملها.

تقليص رحلات تي واي إير إلى فانكوفر يبدو كتحذير جديد بشأن الطيران الاقتصادي طويل المدى عبر المحيط الهادئ
شراكة الخطوط السويسرية (SWISS) وميتافيولز توضح كيف تستعد شركات الطيران مبكرًا لوقود الطيران المستدام الاصطناعي