أخبار

تحول برنامج الولاء لدى ITA هو المؤشر الحقيقي على إحكام لوفتهانزا لسيطرتها

Share this article

غالباً ما يُعلن عن عمليات دمج شركات الطيران بلغة حماسية رنانة، غير أن نقاط التحول الحقيقية تأتي عادةً في صور أكثر هدوءاً: مثل ترحيل منصة رقمية، أو الانتقال إلى مبنى ركاب جديد، أو مطابقة فئات العضوية، أو وضع قواعد جديدة لكسب واستبدال الأميال. ولهذا السبب بالتحديد، تكمن أهمية اعتماد شركة ITA Airways لبرنامج Miles & More؛ فالخطوة ليست استعراضية، لكنها واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن على أن مجموعة لوفتهانزا (Lufthansa Group) تُحوّل صفقة استحواذها على الناقلة الإيطالية إلى واقع ملموس يلمسه المسافرون مباشرة.

ما الذي حدث؟

اعتباراً من 1 أبريل 2026، أصبح Miles & More برنامج الولاء الرسمي لشركة ITA Airways. وذكرت مجموعة لوفتهانزا أن هذه الخطوة تُتيح البرنامج لعملاء ITA عبر موقع الشركة وتطبيقها، وتمنحهم إمكانية الوصول إلى 35 شركة طيران شريكة وأكثر من 135 شريكاً إضافياً، فضلاً عن توفير فرص مطابقة الفئة (Status Match) لأعضاء برامج المسافر الدائم الحاليين.

وعلى نحو منفصل، قامت لوفتهانزا بنقل تطبيق وموقع ITA إلى المنصة التقنية ذاتها المستخدمة من قِبل لوفتهانزا، والخطوط السويسرية (SWISS)، والخطوط النمساوية (Austrian)، وخطوط بروكسل الجوية (Brussels Airlines). وتُتيح هذه القنوات الرقمية الجديدة للمسافرين دمج رحلات ITA مع رحلات شركات الطيران المحورية التابعة لمجموعة لوفتهانزا في حجز واحد، كما تمهد الطريق للتكامل المباشر بين حسابات Travel ID وMiles & More.

ببساطة، يسير التحول في برنامج الولاء جنباً إلى جنب مع التحول الرقمي.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً؟

هكذا تتوقف شركة الطيران عن كونها مجرد ناقلة تابعة، لتبدأ بالاندماج الفعلي داخل منظومة تجارية أكبر. فبرامج الولاء هي المكان الذي ترسخ فيه مجموعات الطيران عادات السفر لدى عملائها، والمنصات الرقمية هي وسيلتها للتوسع في ذلك. وبمجرد مواءمة الطرفين، تبدأ تجربة العميل في التحول من شعور العلاقة بين شركات متحالفة إلى تجربة منظومة متكاملة ومشتركة.

بالنسبة للمسافرين، العنوان الأبرز هو الراحة وسلاسة السفر. أما بالنسبة للمنافسين، فالعنوان هو فرض السيطرة. تعمل لوفتهانزا على بناء مسار تدفق ركاب أقوى عبر روما وميلانو، بالتوازي مع تعزيز الجاذبية العملية لبرنامج Miles & More. وهذا يكتسب أهمية خاصة في أوروبا، حيث لطالما حدّ تشتت برامج الولاء من قدرة مجموعات الطيران العابرة للحدود على استغلال شبكات رحلاتها بالكامل.

وهناك أيضاً أبعاد بالغة الأهمية تتعلق بتحالفات الطيران؛ فقبل حتى أن يفكر المسافرون في علامة تحالف ستار (Star Alliance)، سيشعرون بمنطق الاندماج عملياً من خلال خطوات الحجز، والوصول إلى الحسابات الشخصية، واقتصاديات تجميع واستبدال الأميال.

ما الذي ينبغي على المسافرين متابعته؟

أولاً: راقب مدى سخاء عروض مطابقة الفئة وآليات المرحلة الانتقالية؛ إذ سيحدد ذلك ما إذا كان أعضاء برنامج المسافر الدائم سيشعرون بالانجذاب إلى النظام الجديد أو بالإقصاء عن نظامهم القديم.

ثانياً: تابع سرعة تحسن التجربة الرقمية على أرض الواقع. فتحويل المنصات التقنية قد يمنح إمكانات هائلة، لكنه قد يسبب ارتباكاً أيضاً في حال حدوث أي تعثر في التنفيذ.

ثالثاً: توقع مزيداً من التناغم والتكامل؛ فبمجرد محاذاة أدوات الولاء والمنصات الرقمية، سرعان ما يتبع ذلك تنسيق جداول الرحلات، وفرص البيع المتبادل، وترابط أكثر إحكاماً عبر المطارات المحورية.

رأيي الشخصي

هذه إحدى المحطات التي ستثبت الأيام أنها كانت أكبر بكثير مما بدت عليه يوم الإعلان عنها. فبرامج المسافر الدائم ومنصات الحجز هي الميدان الذي تبني فيه مجموعات الطيران سلوكاً مستداماً لدى عملائها؛ وحين تتحرك هذه الركائز، فإن موازين القوى تتغير معها بالضرورة.

لوفتهانزا لا تكتفي بشراء ITA فحسب، بل تُعوّد العملاء عملياً على التعامل مع ITA كجزء أصيل من شبكة أضخم وأكثر تكاملاً.

الخطوط الجوية السنغافورية تطلق أحدث ضربة في حرب خدمة الواي فاي الفاخرة على متن الطائرات
خطوة طيران الهند في فاراناسي قد تكون أكثر أهمية مما تبدو للوهلة الأولى