أخبار

استحواذ لوفتهانزا على 90% من إيتا إيروايز يعيد رسم ملامح مستقبل الطيران في إيطاليا

Share this article

يُعد قرار مجموعة لوفتهانزا برفع حصتها في شركة إيتا إيروايز (ITA Airways) إلى 90% إحدى أهم صفقات ملكية شركات الطيران الأوروبية هذا العام؛ إذ تحوّل شراكة استراتيجية معقدة إلى خطوة متكاملة المعالم لتعزيز شبكة الخطوط والوجهات. ورغم أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقات الجهات التنظيمية قبل إتمامها في الربع الأول من عام 2027، إلا أن المسار بات واضحاً بلا شك: تتجه «إيتا إيروايز» للاندماج بصورة أعمق داخل مجموعة لوفتهانزا، مع احتفاظها بهويتها ومكانتها كناقل وطني لإيطاليا.

لماذا تكتسب هذه الصفقة أهمية بالغة الآن؟

أعلنت «إيتا إيروايز» أن لوفتهانزا ستستحوذ على حصة إضافية قدرها 49% مقابل 325 مليون يورو، لتصل نسبة ملكيتها إلى 90%، بينما تحتفظ وزارة الاقتصاد والمالية الإيطالية بنسبة الـ 10% المتبقية. وتُعد هذه الهيكلية أكثر حسماً مقارنة بامتلاك حصة أقلية سابقاً؛ فأهميتها تكمن في أن حصص الأقلية قد تحقق توافقاً استراتيجياً دون أن تضمن السيطرة الفعلية. أما الاستحواذ على 90% فيعكس مساراً مختلفاً تماماً: مستقبلاً يتيح الدفع بقوة أكبر نحو تخطيط شبكة الوجهات، والتعاون التجاري، وتطبيق استراتيجيات المجموعة المشتركة.

يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في إيطاليا، التي تظل واحدة من أكثر أسواق الطيران قيمة استراتيجية في أوروبا؛ فهي سوق أكبر حجماً وأكثر تشظياً وأهمية على الصعيد الدولي من أن تُعامل كسوق هامشية. ولطالما احتاجت لوفتهانزا إلى موطئ قدم أقوى هناك، وتمنحها «إيتا» ذلك بفضل حضورها الراسخ في روما وميلانو، وأسطولها الحديث نسبياً، وعلامتها التجارية التي لا تزال تحتفظ بطابعها الإيطالي المتميز بدلاً من مجرد ذوبانها في هوية مجموعة تقودها ألمانيا.

حسم مسألة الهوية والعلامة التجارية بوضوح أكبر

من أبرز التفاصيل الواردة في الإعلان تأكيد «إيتا إيروايز» أنها ستواصل العمل تحت علامتها التجارية المستقلة، وهو ليس مجرد إجراء شكلي. فبالنسبة لشركة طيران تسعى لترسيخ حضورها لدى العملاء داخل إيطاليا بالتوازي مع الاندماج في واحدة من كبرى مجموعات الطيران في أوروبا، تُعد استمرارية العلامة التجارية ركيزة أساسية في الاستراتيجية التجارية. ويبدو أن لوفتهانزا تسعى للاستفادة من تكامل الشبكة، وحركة المسافرين المغذية للرحلات (feed)، وعوامل التكامل المشترك مع المجموعة، دون إلغاء دور الناقل الوطني الذي يمنح «إيتا» قيمة سياسية ومعنوية في موطنها.

يفسر هذا أيضاً لماذا تتجاوز هذه الخطوة مجرد كونها خبراً عادياً عن ملكية الحصص؛ فالقصة الحقيقية لا تقتصر على حجم الحصص المملوكة، بل تدور حول المدى الذي تعتقد لوفتهانزا أنها قادرة على بلوغه عبر الجمع بين وفورات الحجم للمجموعة والهوية المحلية للناقل. وإذا نجحت هذه المعادلة، فقد تتحول «إيتا» إلى ناقل أكثر قوة لإيطاليا، وركيزة أكثر فاعلية لجنوب أوروبا داخل مجموعة لوفتهانزا في الوقت ذاته.

الآفاق والمكاسب التي قد يفتحها الاندماج الكامل

أوضحت «إيتا» أن التكامل الأعمق سيسهم في خلق مزيد من التناغم والتعاون الصناعي والتجاري عبر المجموعة. وعملياً، يتجاوز هذا الأثر الوعود التسويقية؛ إذ يمهد نحو تنسيق أكثر إحكاماً لجداول الرحلات، وتوفير ربط أكثر سلاسة للركاب في رحلات المتابعة، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج المسافر الدائم، وتعزيز القوة الشرائية المشتركة، فضلاً عن منح مطار روما فيوميتشينو دوراً أكثر اتساقاً ضمن شبكة لوفتهانزا الأوسع. ورغم أن «إيتا» بدأت بالفعل بالتقارب عبر تطوير المنظومة الرقمية وتنسيق برامج الولاء، فإن حصة الـ 90% تمنح هذه الجهود أبعاداً أكثر استدامة واستقراراً.

هناك أيضاً بعد تنافسي لا يقل أهمية؛ إذ أصبحت خريطة شبكات الطيران في أوروبا تتشكل بصورة متزايدة عبر التحالفات والمجموعات الكبرى بدلاً من الناقلات الوطنية المستقلة. فمجموعات مثل «إير فرانس-كيه إل إم» (Air France-KLM)، و«مجموعة الخطوط الجوية الدولية» (IAG)، و«لوفتهانزا» تسعى جميعها إلى تعزيز الحجم لحماية مراكز عملياتها الجوية وبرامج الولاء وحضورها في مسارات الرحلات طويلة المدى. وفي مثل هذه البيئة، كان بقاء «إيتا» في منطقة وسطى بين الاندماج والحياد داخل فلك لوفتهانزا سيخلق ضبابية استراتيجية، وهو ما تضع هذه الخطوة حداً له.

ما يجب ترقبه في المرحلة المقبلة

لم تُحسم الصفقة بشكل نهائي بعد؛ إذ تظل موافقات المفوضية الأوروبية ووزارة العدل الأمريكية خطوات حاسمة لإتمامها. ومع ذلك، فقد وصلت الرسالة الاستراتيجية بوضوح؛ إذ تؤكد لوفتهانزا أن «إيتا» ليست مجرد استثمار تكتيكي عابر، بل هي جزء أساسي طويل الأمد في مستقبل شبكة المجموعة.

بالنسبة للمسافرين، قد تظهر أبرز التغييرات الملموسة تدريجياً من خلال تحسين خيارات الربط الجوي، وتنسيق الخدمات والمنتجات، وتعميق الاندماج عبر منظومة مجموعة لوفتهانزا. أما بالنسبة لقطاع الطيران، فقد باتت الدلالات واضحة وجلية: الناقل المرجعي لإيطاليا يدخل مرحلة جديدة، وموازين القوى في الطيران الأوروبي تتغير تبعاً لذلك.

طيران نيوزيلندا يطرح أسرّة «Skynest» للدرجة السياحية للبيع اليوم… ولهذا الأمر أهمية تتجاوز حدود نيوزيلندا
إيفا للطيران تحافظ على تصنيف الـ 5 نجوم وتوجه أنظارها نحو واشنطن في إطار المرحلة التالية من تعزيز خدماتها الفاخرة