أخبار

أداة الصيانة الجديدة بالذكاء الاصطناعي لدى أير لينغوس تُظهر أين تتجه ابتكارات الطيران بجدية

Share this article

وقّعت مجموعة الخطوط الجوية الدولية (IAG) اتفاقية تجارية لتطبيق أداة AISmartPlan لدى شركة أير لينغوس (Aer Lingus)، محوّلةً بذلك تجربةً ضمن مسرّعة أعمال للشركات الناشئة إلى أداة تشغيلية فعلية لتخطيط صيانة الطائرات. لا تتمحور هذه القصة حول تقنيات برّاقة موجّهة للمسافرين، بل تتعلق بالأنظمة التشغيلية غير المرئية التي قد تحدد ما إذا كانت شركة الطيران تستغل طائراتها ومهندسيها والوقت المتاح بالشكل الأمثل للحفاظ على موثوقية عملياتها.

لماذا يُعد تخطيط الصيانة تحدياً حقيقياً لشركات الطيران؟

يُعد تخطيط صيانة الطائرات من المجالات التشغيلية خلف الكواليس التي نادراً ما يفكر فيها المسافرون إلا عند حدوث خلل ما؛ إذ تحتاج شركات الطيران إلى توفير الطائرات في الأوقات المحددة، وتعيين المهندسين للمهام المناسبة، وتوزيع قطع الغيار بدقة، وتنظيم حزم أعمال الصيانة بالتوافق مع جداول الرحلات. وعندما تُدار هذه العملية يدوياً بصورة مفرطة أو عبر أنظمة مجزأة، فإنها قد تتسبب في تأخير الرحلات، وهدر الطاقة الاستيعابية، وتحمل تكاليف باهظة للتعديلات الطارئة.

وأوضحت مجموعة IAG أن أداة AISmartPlan ستستبدل الإجراءات اليدوية التي تستنزف وقتاً طويلاً من مهندسي أير لينغوس، وذلك عبر جمع البيانات التشغيلية مثل جداول الرحلات، وتوافر الطائرات، وقيود القوى العاملة. وهذا بالتحديد هو نوع المشكلات التي تكون الأتمتة مفيدة جداً في حلها، شريطة أن يتمتع النظام بالدقة والانضباط مع إبقاء الخبرة البشرية عنصراً أساسياً في اتخاذ القرار.

أهمية الانتقال من مسرّعات الأعمال إلى التطبيق الفعلي في شركات الطيران

انطلقت هذه الأداة عبر برنامج IAGi، وهو برنامج مسرّعة الأعمال التابع للمجموعة، والذي عمل لسنوات على ربط الشركات الناشئة باحتياجات واقعية لشركات الطيران. وتكتسب هذه التفصيلة أهمية كبرى نظراً لأن قطاع الطيران ليس بالبيئة السهلة للبرمجيات العامة؛ إذ تلتزم شركات الطيران بمتطلبات أمان معقدة، وقوى عاملة نقابية، وأنظمة تقنية قديمة، ورقابة تنظيمية صارمة، وثقافات تشغيلية مبنية على أقصى درجات الحذر.

ولكي ينتقل منتج لشركة ناشئة من مرحلة التجربة إلى مرحلة النشر والتشغيل التجاري، يتعين عليه إثبات جدارته عند الاصطدام بالعمليات الواقعية المعقدة لشركات الطيران. وبذلك، تصبح أير لينغوس أكثر من مجرد عميل تجريبي؛ بل نموذجاً يُثبت إمكانية دمج التخطيط المدعوم بالذكاء الاصطناعي في شركة طيران كبرى ذات شبكة خطوط واسعة، دون أن يتحول إلى مجرد لوحة تحكم تجريبية أخرى لا يستخدمها أحد.

لماذا تهتم مجموعة IAG بهذا الأمر؟

تمتلك مجموعة IAG شركات أير لينغوس، والخطوط الجوية البريطانية (British Airways)، وإيبيريا (Iberia)، وفيولينغ (Vueling)، وليفيل (LEVEL)، إلى جانب شركتي IAG Cargo للشحن الجوي وIAG Loyalty لبرامج الولاء. وفي مجموعة بهذا الحجم الضخم، تُحدث التحسينات التشغيلية فارقاً جوهرياً عندما يجري تعميمها على نطاق واسع؛ فأداة التخطيط التي توفر الوقت في شركة طيران واحدة قد تُلهم وتُسهم في جهود مماثلة في بقية شركات المجموعة، لا سيما إذا كانت تعالج قيوداً تشغيلية شائعة عبر المجموعة ككل.

كما يأتي توقيت هذه الخطوة مناسباً للغاية؛ إذ تواجه شركات الطيران تأخيرات في تسليم الطائرات الجديدة، واختناقات في عمليات فحص المحركات، وارتفاعاً في تكاليف الإيجار، وضيقاً في القدرة الاستيعابية لمرافق الصيانة. ورغم أن تحسين التخطيط لا يحل جميع هذه العقبات، فإنه يقلل الهدر في منظومة تشغيلية يُشكل فيها كل يوم تتعطل فيه طائرة فارقاً كبيراً.

الدرس الأكبر للمسافرين

عادةً ما تحظى الابتكارات الموجهة للركاب باهتمام واسع، مثل المقاعد الجديدة، وشبكات الواي فاي الأسرع، والتطبيقات المحسّنة، وشراكات برامج الولاء. غير أن الموثوقية التي يلمسها المسافرون فعلياً تعتمد غالباً على تقنيات تشغيلية لا يرونها أبداً؛ فتخطيط الصيانة، وتوزيع طواقم الطيران، وتمركز الطائرات الاحتياطية، وسرعة التعامل مع الاضطرابات التشغيلية، هي العوامل التي تصنع الفارق بين رحلة سلسة وتأخير متتابع.

لذا، تستحق خطوة أير لينغوس في توظيف الذكاء الاصطناعي في الصيانة المتابعة والاهتمام؛ فإذا حققت النجاح المنشود، فلن تُعلن عن نفسها بمقصورة جديدة مبهرة أو إعادة إطلاق لفئات أسعار التذاكر، بل ستنعكس في انخفاض الاضطرابات التشغيلية التي يمكن تجنبها، واستغلال أفضل للطائرات، وتحقيق مرونة تشغيلية أعلى. وبلغة قطاع الطيران، هذا هو الابتكار الحقيقي والمؤثر.

تأخر موافقات الصين لطائرات إيرباص يحول تسليم الطائرات إلى رسائل جيوسياسية
مطار غرب سيدني يصبح أكثر جاذبية لطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران