فتحت أستراليا الباب أمام زيادة رحلات الناقلات الخليجية في مطار غرب سيدني الدولي، من خلال سعة خدمات جوية جديدة لكل من قطر والإمارات العربية المتحدة تتيح تشغيل ما يصل إلى سبع رحلات ركاب أسبوعياً لكل منهما عبر المطار الجديد. ولا يعني هذا القرار أن طيران الإمارات أو الخطوط الجوية القطرية أو الاتحاد للطيران قد أعلنت عن رحلات بالفعل حتى الآن، ولكنه يمنحها مساراً تنظيمياً أوضح إذا رغبت في خدمة البوابة الدولية الثانية لمدينة سيدني.
أهمية مطار غرب سيدني
صُمم مطار غرب سيدني الدولي لتغيير آليات السفر الدولي في كبرى مدن أستراليا. فخلافاً لمطار سيدني كينغسفورد سميث، صُمم المطار الجديد ليعمل على مدار 24 ساعة دون توقف. وتُعد هذه ميزة كبرى لشركات الطيران التي تُسيّر رحلات طويلة المدى وترغب في جدولة مواعيد مغادرة ووصول تتوافق مع موجات رحلات الربط (الترانزيت) في مراكز عملياتها بدبي والدوحة وأبوظبي.
وأوضحت هيئة السياحة في نيو ساوث ويلز (Destination NSW) أن الحكومة الأسترالية حدّثت اتفاقيات الخدمات الجوية مع قطر والإمارات العربية المتحدة، مما يتيح تشغيل سبع رحلات ركاب جديدة أسبوعياً عبر مطار غرب سيدني الدولي. وأفاد موقع Executive Traveller بأن هذه الخطوة قد تسمح لكل من طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية بتسيير رحلات يومية من المطار الجديد إلى مراكز عملياته الرئيسة، في حين تنطبق حقوق النقل الممنوحة لدولة الإمارات أيضاً على الاتحاد للطيران.
منطق الناقلات الخليجية
تقوم استراتيجية شركات الطيران الخليجية على حركة رحلات الربط؛ إذ يمكن لمغادرة في وقت متأخر من الليل من غرب سيدني أن تغذي رحلات الوصول في الصباح الباكر إلى الدوحة أو دبي أو أبوظبي، ومن ثم توفير رحلات ربط مباشرة إلى أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من آسيا. وقد يكون تحقيق هذا التوقيت أكثر صعوبة في المطارات المقيدة بحظر الطيران الليلي (Curfew).
كما يتمتع مطار غرب سيدني بنطاق جغرافي واسع يخدم ملايين السكان القريبين منه، والذين يضطر الكثير منهم حالياً إلى قطع مسافات طويلة عبر المنطقة الحضرية للوصول إلى مطار كينغسفورد سميث. وإذا استطاعت الناقلات الخليجية تقديم جداول رحلات قوية من المطار الجديد، فقد تعيد رسم عادات السفر في غرب سيدني والمناطق المجاورة.
لا توجد رحلات معلنة بعد، لكن الإشارة واضحة
النقطة الجديرة بالانتباه هنا هي أن الحصول على حقوق النقل الجوي يختلف عن الإعلان الفعلي عن جداول الرحلات. فلا يزال يتعين على طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران دراسة الجدوى الاقتصادية، وتحديد الطراز المناسب من الطائرات، وجدولة الرحلات، وإيجاد التوازن بين العمليات في مطار غرب سيدني والخدمات القائمة حالياً في مطار سيدني.
وسيعتمد هذا القرار على حجم الطلب، والقيود الثنائية، وحوافز المطار، وتوفر أسطول الطائرات، ومستوى المنافسة مع الشركات الأخرى. وقد أعلنت الخطوط الجوية السنغافورية التزامها بالفعل بالتشغيل في مطار غرب سيدني، كما كانت طيران نيوزيلندا جزءاً من الانطلاقة الدولية المبكرة للمطار. ومن شأن انضمام الناقلات الخليجية أن يمنح المطار ربطاً عالمياً أقوى بكثير منذ البداية.
ماذا يعني ذلك لأعضاء برامج المسافر الدائم؟
بالنسبة للمسافرين المهتمين ببرامج الولاء، يمثل هذا الأمر فرصة واعدة ومثيرة للاهتمام؛ إذ ستكتسب برامج مثل سكاي واردز طيران الإمارات (Emirates Skywards)، ونادي الامتياز للخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways Privilege Club)، وضيف الاتحاد (Etihad Guest)، والبرامج الشريكة، أهمية أكبر لركاب غرب سيدني إذا أُطلقت رحلات مباشرة إلى مراكز العمليات الخليجية. كما أن زيادة المنافسة قد تؤثر إيجابياً على أسعار درجات السفر الممتازة، وتوفر مقاعد المكافآت، وخيارات الرحلات بمحطة توقف واحدة نحو أوروبا.
الخلاصة الأوسع هي أن مطار غرب سيدني لا يسعى ليكون مجرد مطار رديف لاستيعاب فائض الرحلات الداخلية، بل يطمح ليصبح بوابة دولية حقيقية. وتأتي حقوق السعة الإضافية للناقلات الخليجية لتعزز مصداقية هذا الطموح.
إذا التزمت شركة واحدة فقط من كبرى شركات الطيران الخليجية بهذه الخطوة، فسيكون من الصعب جداً على المسافرين والشركات المنافسة تجاهل العروض التي سيقدمها مطار غرب سيدني على صعيد الرحلات طويلة المدى.









