أخبار

تأخر موافقات الصين لطائرات إيرباص يحول تسليم الطائرات إلى رسائل جيوسياسية

Share this article

أفادت تقارير بأن الصين أبطأت منح الموافقات النهائية لتسليم طائرات إيرباص (Airbus)، في وقت تواصل فيه أوروبا مراجعتها الطويلة لاعتماد طائرة كوماك سي 919 (COMAC C919). ولا يقتصر هذا الخلاف على كونه نزاعاً بين شركة مصنّعة وجهة تنظيمية، بل يمتد تأثيره إلى شركات الطيران الصينية التي تنتظر استلام طائراتها، وأهداف تسليم إيرباص، فضلاً عن المسألة الأوسع المتمثلة في كيفية تسلل النفوذ السياسي إلى سوق الطائرات التجارية.

لماذا تكتسب تأخيرات التسليم أهمية بالغة؟

تشير تقارير السوق نقلاً عن بلومبرغ إلى أن الصين أرجأت الموافقات اللازمة لدخول طائرات إيرباص إلى الخدمة، مما أثر على ما يقرب من 20 طائرة. عادة ما يُنظر إلى تسليم الطائرات كمحطة صناعية بارزة، إلا أنها تمثل لشركات الطيران مدخلات أساسية لتشغيل شبكاتها؛ فتأخر استلام طائرة ضيقة البدن قد يعني تقليص عدد الرحلات، أو تباطؤ خطط إحلال الطائرات القديمة، أو تراجع المرونة التشغيلية خلال فترات ذروة السفر.

تعتمد شركات الطيران الصينية في نموها على استراتيجية الأسطول المتنوع التي تجمع بين إيرباص، وبوينغ، وطائرة كوماك سي 919 المصنعة محلياً. وإذا ما وقعت الطائرات المستوردة في شباك التجاذبات السياسية الخاصة بالاعتماد والتراخيص، فسيصبح تخطيط الأساطيل أقل قابلية للتنبؤ، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في وقت تشهد فيه سلاسل توريد الطائرات شحاً عالمياً بالفعل.

سياق طائرة كوماك سي 919 (COMAC C919)

تُعد طائرة سي 919 أهم طائرة ركاب مصنعة محلياً في الصين، وقد صُممت لمنافسة قطاع الطائرات ضيقة البدن الذي تهيمن عليه عائلة إيرباص إيه 320 نيو (Airbus A320neo) وبوينغ 737 ماكس (Boeing 737 MAX). وتُسَيَّر الطائرة حالياً في رحلات تجارية داخل الصين، إلا أن توسعها الدولي يظل رهناً بالحصول على اعتمادات الهيئات التنظيمية الأجنبية؛ ومن شأن الموافقة الأوروبية أن تشكل خطوة محورية لأنها ستمنح كوماك مصداقية أكبر لتسويق الطائرة خارج سوقها المحلية.

تواصل هيئة سلامة الطيران الأوروبية تقييم الطائرة، لكن مسار الاعتماد ليس بالأمر الهين؛ إذ تخضع برامج الطائرات الجديدة لتدقيق صارم، وتعتمد طموحات سي 919 العالمية على إقناع الجهات التنظيمية، وشركات الطيران، وشركات التأجير التمويلي، وشركات التأمين، والمسافرين بقدرة الطائرة على تلبية المعايير الدولية الراسخة.

شركات الطيران عالقة في المنتصف

الجانب الأكثر حساسية يتمثل في أن شركات الطيران قد تجد نفسها الطرف الذي يدفع ثمن خلاف لا تملك السيطرة عليه؛ فالناقلات الصينية بحاجة ماسة للطائرات لتلبية الطلب المحلي والدولي المتنامي، وإيرباص تسعى لاستمرار تدفق عمليات التسليم بسلاسة، وكوماك تحتاج إلى إحراز تقدم تنظيمي في الخارج، في حين تلتزم الهيئات التنظيمية الأوروبية بالحفاظ على موثوقية معايير السلامة. ومع تباين دوافع كل طرف، تحولت الطائرات في حد ذاتها إلى أوراق للمساومة.

بالنسبة للمسافرين، لن ينعكس هذا التأثير بالضرورة في صورة إلغاء مباشر لخطوط الطيران، بل سيظهر على الأرجح في تباطؤ نمو السعة المقعدية، واستبدال الطائرات بأخرى بديلة، واضطرار الشركات للإبقاء على الطائرات القديمة قيد التشغيل لفترة أطول مما كان مخططاً له.

حقبة جديدة من تسييس صناعة الطيران

لطالما تأثر سوق الطيران بالسياسة، غير أن المرحلة الراهنة تبدو أكثر حدة؛ حيث تتشابك متطلبات منح شهادات الاعتماد وموافقات التسليم مع التوترات التجارية والاستراتيجيات الصناعية. كانت شركات الطيران تختار طائراتها سابقاً بالتركيز أساساً على الجدوى الاقتصادية، ومدى الطيران، وتصميم المقصورة، ومواعيد التوفر؛ ورغم بقاء هذه العوامل جوهرية، بات من الصعب للغاية تجاهل المخاطر التنظيمية والجيوسياسية.

يُبرز ما تردد عن تأخر موافقات الصين لطائرات إيرباص مدى سرعة تحول الإجراءات الفنية إلى أوراق استراتيجية. وبالنسبة لإيرباص، وكوماك، وشركات الطيران التي تنتظر طائراتها، لم يعد السؤال مقتصراً على من يبني أفضل طائرة ضيقة البدن فحسب، بل على من يستطيع تسليم الطائرات عبر نظام طيران عالمي تزداد فيه الضغوط السياسية تعقيداً.

إلغاء الخطوط الجوية الإسكندنافية SAS لرحلاتها المخططة إلى غرينلاند يوضح مدى صعوبة التوسع في منطقة القطب الشمالي
أداة الصيانة الجديدة بالذكاء الاصطناعي لدى أير لينغوس تُظهر أين تتجه ابتكارات الطيران بجدية