أخبار

شركات الطيران تحذر: زيادة ضريبة المغادرة في أستراليا قد تضر بالمسارات التي تعاني بالفعل من ضغوط

Share this article

تحث مجموعات وهيئات قطاع الطيران الحكومة الأسترالية على تأجيل الزيادة المرتقبة في رسوم حركة الركاب (Passenger Movement Charge)، معتبرة أن توقيت التطبيق قد يجبر شركات الطيران على تحمل تكاليف تذاكر بيعت بالفعل للسفر في أوائل عام 2027.

التوقيت هو جوهر المشكلة

أفادت منصة Australian Aviation بأن الهيئات الرئيسية الممثلة لشركات الطيران تسعى لعقد اجتماعات عاجلة مع الحكومة الفيدرالية بشأن زيادة رسوم حركة الركاب. وذكرت صحيفة The Australian أنه من المقرر رفع هذه الضريبة من 70 إلى 80 دولاراً أسترالياً اعتباراً من 1 يناير 2027، إلا أن شركات الطيران قد باعت بالفعل تذاكر لرحلات بعد هذا التاريخ دون تحصيل هذه الزيادة.

يخلق هذا الأمر معضلة عملية ملموسة لا مجرد خلاف نظري؛ فإذا أُقرت الزيادة تشريعياً في وقت متأخر لا يسمح لشركات الطيران بتحصيل الفارق من المسافرين وقت الحجز، فقد تضطر الشركات إلى تحمل هذا الفارق المالي بنفسها. وفي الرحلات ذات الكثافة العالية وهوامش الربح الضئيلة، يمكن لمثل هذا الفارق أن يشكل تأثيراً كبيراً.

جبهة موحدة لمجموعات وشركات الطيران

لا ينبع هذا القلق من شركة طيران واحدة فقط، إذ أبدت هيئات قطاع الطيران، بما في ذلك اتحاد شركات الطيران في أستراليا ونيوزيلندا، ومجلس ممثلي شركات الطيران في أستراليا (BARA)، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، مخاوفها بهذا الشأن. وتستند حجتها إلى أن المهلة الزمنية للتنفيذ قصيرة للغاية، وأن الزيادة تضاف إلى سلسلة من الرسوم التي تؤثر بالفعل على الجدوى الاقتصادية للمسارات الجوية.

نادراً ما ترحب شركات الطيران بزيادة ضرائب المغادرة، إلا أن الاعتراض الحالي يبدو أكثر حدة لتزامنه مع تقليص ملموس في بعض المسارات وتصاعد ضغوط التكاليف. وبدأت شركتا Qantas وJetstar بالفعل في تقليص الخطوط الأضعف أداءً، كما حذرت الناقلات من أن الضرائب وتكاليف الأمن والوقود والأجور ورسوم المطارات باتت جميعها عوامل مؤثرة في اتخاذ القرارات التشغيلية.

أهمية رسوم حركة الركاب وتأثيرها

يتحمل المسافرون المغادرون لأستراليا رسوم حركة الركاب، ورغم أنها قد تبدو بنداً صغيراً نسبياً ضمن إجمالي سعر التذكرة الدولية، إلا أن أثرها يصبح كبيراً عند احتسابها على العائلات، والمجموعات السياحية، وحجوزات الطيران الاقتصادي، وفئات المسافرين لأغراض الترفيه الذين يتأثرون بشدة بفروق الأسعار.

تتفاقم هذه المشكلة بشكل خاص لدى شركات الطيران التي تسعى لتحفيز الطلب وتنشيط حركة السفر؛ فالسعر الذي يبدو جذاباً في فئته الأساسية سرعان ما يفقد جاذبيته بعد إضافة الضرائب، والرسوم، وأسعار الأمتعة، واختيار المقاعد، ورسوم الدفع. وبالنسبة لشركات الطيران منخفض التكلفة، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف آليات تحفيز الطلب ذاتها التي تضمن استمرارية الخطوط الدولية ذات الكثافة المحدودة.

تداعيات محتملة على السياحة الإقليمية

لا يقتصر هذا النقاش على الميزانيات المالية لشركات الطيران وحدها؛ إذ تعتمد أستراليا بشكل وثيق على السياحة الدولية، وحركة السفر للخارج، والربط الجوي عبر المطارات الإقليمية. وإذا تسببت التكاليف المرتفعة في تقليص جاذبية المسارات الهامشية، فقد يمتد هذا التأثير سلباً إلى قطاعات الفنادق، ومنظمي الرحلات، والمطارات، والاقتصادات المحلية.

من هنا تنبع أهمية توقيت إقرار الزيادة الضريبية؛ فالإعلان المسبق بفترة كافية يمنح شركات الطيران الوقت لتسعير التذاكر بدقة، بينما ينطوي التغيير المتأخر على مخاطرة إما بتحمل الشركات للتكلفة أو قيامها بإعادة توزيع السعة المقعدية في وجهات أخرى لحماية هوامش أرباحها.

زيادة طفيفة وسط بيئة تشغيلية مرتفعة التكاليف

قد تبدو زيادة قدرها 10 دولارات أسترالية متواضعة، لكن رد فعل شركات الطيران ينطلق من الحجم الإجمالي لكافة التكاليف التراكمية؛ حيث تتداخل تقلبات أسعار الوقود، وتضخم الأجور، ورسوم المطارات، وتكاليف الفحص الأمني، والضرائب معاً. فعندما يكون الطلب قوياً، تستطيع شركات الطيران غالباً تمرير هذه التكاليف إلى الركاب، أما حين تعاني الخطوط بالفعل من ضعف الإقبال، فإن الزيادة ذاتها قد تدفع برحلات تلك الوجهات نحو الإلغاء.

ورغم احتمال مضي الحكومة الأسترالية في تطبيق القرار، إلا أن تحذيرات قطاع الطيران تستند إلى اعتبارات واقعية؛ ففي سوق تعيد فيه Qantas وJetstar وغيرها من الناقلات تقييم الجدوى الاقتصادية لمساراتها، يمكن حتى لزيادة طفيفة في ضريبة المغادرة أن تؤثر مباشرة على شبكة الخطوط الجوية بأكملها.

كاثي باسيفيك تحول رحلات هونغ كونغ-مدريد إلى خدمة يومية لشتاء 2026
إعادة هيكلة طيران نيوزيلندا تكشف إلى أي مدى يمكن أن تستمر أزمة المحركات والوقود

Latest posts