وسعت الخطوط الملكية المغربية برنامج رحلاتها العارضة (Charter) المخصصة لبطولة كأس العالم FIFA لشهر يونيو 2026، بإضافة المزيد من الرحلات الجوية من الدار البيضاء إلى أتلانتا وبوسطن ونيويورك JFK. ومن المقرر الآن أن تُسيّر الناقلة العضو في تحالف oneworld رحلات عارضة متعددة ذهاباً وإياباً بطائرات بوينغ 787 مرتبطة بالبطولة، محولةً بذلك حدثاً رياضياً إلى فرصة استثنائية لشبكة رحلاتها طويلة المدى على المدى القصير.
أكثر من مجرد رحلات عارضة عابرة
يُظهر جدول الرحلات المحدث تسيير الخطوط الملكية المغربية لما يصل إلى ست رحلات عارضة ذهاباً وإياباً إلى كل من أتلانتا وبوسطن، بدلاً من الرحلات الفردية التي كانت مسجلة في البداية. كما نال مطار نيويورك JFK نصيباً إضافياً من نشاط الرحلات العارضة بجدولة خمس رحلات إضافية. وتعتمد هذه العمليات على طائرات بوينغ 787-8 و787-9، مما يمنح شركة الطيران سعة مقعدية عريضة البدن تلبي الطلب المكثف خلال البطولة.
قد يسهل التقليل من أهمية الرحلات العارضة المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى باعتبارها مؤقتة، غير أنها تكشف عن جانب حيوي يتعلق بمرونة شركات الطيران. إذ يمكن للخطوط الملكية المغربية توظيف الدار البيضاء كنقطة انطلاق لتدفقات السفر ذات الطلب المرتفع عندما يحتاج المنتخب المغربي ومشجعوه والمسافرون المرتبطون بالحدث إلى سعة تتجاوز خدمات الرحلات المجدولة المعتادة.
لماذا تعد الدار البيضاء مركزاً مثالياً لهذه الرحلات؟
تعتبر الدار البيضاء بالفعل المركز الرئيسي (Hub) لرحلات الخطوط الملكية المغربية طويلة المدى، وتربط شبكة خطوطها الجوية المغرب بأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية. وبالنسبة لحركة السفر خلال كأس العالم، يجعلها ذلك منصة طبيعية؛ حيث يمكن للشركة حشد وتجميع الطلب داخل المغرب ومن الأسواق المجاورة، ثم توجيه الطائرات عريضة البدن إلى المدن الأمريكية التي تشهد طفرات قصيرة المدى في الطلب نتيجة استضافة مباريات البطولة.
لم تكن أتلانتا وبوسطن ونيويورك خيارات عشوائية؛ فهي أسواق سفر كبرى تتمتع بروابط جوية دولية واسعة، وبإمكان كل منها استيعاب حركة المرور الناتجة عن الحدث بأسلوب مختلف. فبينما تحظى نيويورك بأقوى قاعدة سفر عالمية قائمة، تكتسب أتلانتا وبوسطن جاذبية إضافية عندما يوفر الإقبال على البطولة سبباً لإضافة سعة مقعدية مؤقتة.
أبعاد العضوية في تحالف oneworld
تضفي عضوية الخطوط الملكية المغربية في تحالف oneworld بعداً خاصاً ببرامج الولاء على هذه الخطوة، حتى وإن كانت الرحلات العارضة لا تتيح دوماً كسب واستبدال النقاط بنفس طريقة الرحلات المجدولة المنتظمة. ومع ذلك، باتت الناقلة أكثر أهمية للمسافرين عبر التحالف منذ انضمامها إليه، لا سيما في رحلات الربط والترانزيت بين إفريقيا وأوروبا، وإفريقيا وأمريكا الشمالية.
لن تغير هذه الرحلات العارضة لكأس العالم ملامح التحالف جذرياً، لكنها تعكس قدرة الخطوط الملكية المغربية على العمل كناقلة تتمتع بمرونة في المسافات الطويلة وانتشار يقوده الطلب الموسمي. ويمثل هذا عاملاً جوهرياً لأي شركة طيران تعمل بنظام المحور والربط، إذ تعد القدرة على توجيه الطائرات لمهام خاصة ميزة فائقة الأهمية عند ظهور ذروات حادة ومفاجئة في الطلب بدلاً من أنماط السفر المنتظمة على مدار العام.
خطوة قصيرة المدى بحضور طويل الأثر
على الرغم من أن هذه الرحلات مؤقتة بطبيعتها، إلا أن الحضور والانتشار التسويقي قد يدوم طويلاً. فالعمليات التشغيلية الناجحة أثناء الأحداث الضخمة تقدم شركة الطيران لشريحة من المسافرين ربما لم يسبق لهم التفكير في السفر على متنها، خاصة عندما يشمل المسار رحلات طويلة المدى بطائرات عريضة البدن في إطار حدث عالمي بارز.
بالنسبة للخطوط الملكية المغربية، تعد رحلات كأس العالم العارضة فرصة لإثبات أن الدار البيضاء تتجاوز كونها مجرد مركز لشبكة رحلات مجدولة، بل يمكنها أن تكون أيضاً جسراً مرناً لمناسبات السفر الكبرى. وهذا دور بالغ القيمة لشركة تسعى دائماً لربط المغرب بإفريقيا وبالسوق الأطلسية الأوسع نطاقاً.









