تأمل كاثي باسيفيك في إطلاق أجنحة الدرجة الأولى من الجيل الجديد على متن طائرات بوينغ 777-9 بحلول نهاية عام 2027، إلا أن هذا الجدول الزمني لا يزال مرتبطاً ببرنامج 777X التابع لشركة بوينغ والذي طال انتظاره وتأجيله مراراً. وهذا ما يجعل مستقبل الدرجة الأولى لدى كاثي معتمداً بصورة غير معتادة على اعتماد الطائرة ومنحها شهادات الصلاحية، وتحديثات الأسطول، ومدى سرعة الناقلة في سد الفجوة بين مقصورة الدرجة الأولى القديمة على طائرات 777 ومنتجها الرائد الجديد الموعود.
طائرة 777-9 تضطلع بمهمتين محوريتين لكاثي
بالنسبة لشركة كاثي باسيفيك، لا تمثل طائرة بوينغ 777-9 مجرد طائرة بديلة؛ بل هي أيضاً المنصة المخططة لتدشين جناح جديد كلياً للدرجة الأولى.
يمنح هذا الطائرة دوراً استراتيجياً مزدوجاً؛ إذ يُراد لطائرة 777-9 توفير المدى والسعة والكفاءة التشغيلية التي تحتاجها كاثي لأسواق الرحلات الطويلة الرئيسية. وفي الوقت ذاته، يُفترض أن تستعيد الزخم للمقصورة الأكثر تميزاً وفخامة لدى الشركة، لتتكامل مع درجة رجال الأعمال الجديدة «أريا سويت» (Aria Suite) التي يجري تركيبها حالياً على طائرات بوينغ 777-300ER.
أوضح المسؤولون التنفيذيون في كاثي أن الشركة تجري محادثات وثيقة مع بوينغ وتأمل أن تدعم أول عملية تسليم لطائرة 777-9 إطلاق المنتج في أواخر عام 2027. غير أن الجدول الزمني ليس بيد كاثي بالكامل، إذ يتعين على بوينغ استكمال شهادات الاعتماد والبدء في تسليم طائرات 777X قبل أن تتمكن الناقلة من تشغيل الطائرة تجارياً.
انحسار تدريجي لحضور الدرجة الأولى
تخلق هذه المرحلة الانتقالية معضلة دقيقة؛ فشركة كاثي تعمل على تجديد أسطولها الحالي من طائرات 777-300ER وتزويده بمقصورة درجة رجال الأعمال «أريا سويت»، كما يجري تحويل الطائرات التي كانت تضم مقصورة للدرجة الأولى سابقاً إلى توزيع أوسع يقتصر على درجة رجال الأعمال. ويعزز ذلك اتساق وتناسق تجربة درجة رجال الأعمال، لكنه يقلص في الوقت ذاته عدد الرحلات التي يمكن لكاثي تقديم مقصورتها الحالية للدرجة الأولى عليها.
لا يزال منتج الدرجة الأولى القديم لكاثي على طائرات 777 يحظى بتقدير كبير من قِبل العديد من المسافرين الدائمين، على الرغم من أنه يعود إلى حقبة سابقة من السفر الفاخر. ومع خضوع المزيد من طائرات 777-300ER لعمليات التجديد، تخاطر كاثي بتقلص شبكة وجهات الدرجة الأولى لديها قبل وصول طائرات 777-9 لإعادة بنائها من جديد.
يبدو أن الناقلة تسعى لإدارة هذا الجدول الزمني عبر تعديل وتحديث جميع طائراتها الـ 35 من طراز 777-300ER بدلاً من قصر البرنامج على الخطة السابقة التي شملت 30 طائرة. وهذا يمنح كاثي مرونة تشغيلية أكبر في الأسطول، إلا أنه لا يزيل الضغوط الأساسية الناجمة عن جدول بوينغ المتأخر.
لماذا تكتسب الأجنحة الجديدة هذه الأهمية؟
يحظى مستقبل الدرجة الأولى لدى كاثي بأهمية بالغة لأن هونغ كونغ تظل سوقاً حيوياً متميزاً للرحلات الطويلة، فضلاً عن أن كاثي تنافس مباشرة شركات طيران ضخت استثمارات ضخمة في الأجنحة الفاخرة، والصالات، وتجارب الطعام، ومزايا المسافرين النخبة. فقد رفعت كل من الخطوط الجوية السنغافورية، وطيران الإمارات، والخطوط الجوية اليابانية، وخطوط أول نيبون الجوية (ANA)، والخطوط الجوية الفرنسية، ولوفتهانزا، والعديد من الناقلات الخليجية سقف التوقعات في مقدمة الطائرة وأعلى فئات السفر.
سيتيح جناح 777-9 الجديد لكاثي إعادة تموضع الدرجة الأولى كمنتج رائد عصري بدلاً من اعتباره منتجاً كلاسيكياً قديماً محبوباً. كما أنه سيوفر لمنظومة «ماركو بولو» (Marco Polo) و«آسيا مايلز» (Asia Miles) خياراً مرغوباً بشدة لاستبدال نقاط المكافآت، في وقت أصبحت فيه برامج الولاء تعتمد بشكل متزايد على مدى جاذبية مقصورات السفر الفاخرة.
عقارب ساعة الاعتماد والتراخيص تتسارع
واجه برنامج 777X تأخيرات استمرت لسنوات، ولا تزال بوينغ بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الاختبارات إلى نيل شهادات الاعتماد والبدء في التسليم للعملاء. وتبدو قيادة كاثي متفائلة بحذر، إلا أن الشركة لا تستطيع الإعلان عن جدول إطلاق مؤكد وثابت حتى تتضح مسارات جاهزية الطائرة.
تلقي حالة عدم اليقين هذه بظلالها على المسافرين أيضاً؛ فالعميل الذي يحجز على الدرجة الأولى لكاثي خلال الأشهر الـ 18 القادمة قد يجد عدداً أقل من الطائرات المجهزة بالمقصورة القديمة، بينما لا تزال المقصورة الجديدة بعيدة المنال. لذلك، يتعين على كاثي إدارة التوقعات بعناية حتى تبدو المرحلة الانتقالية بمثابة ترقية فاخرة بدلاً من كونها منتجاً يتلاشى تدريجياً.
مستقبل كاثي في السفر الفاخر مرهون بعامل الوقت
لا تكمن القصة الأبرز بمجرد رغبة كاثي في إطلاق أجنحة جديدة للدرجة الأولى، بل في أن خارطة طريق المنتجات الفاخرة للناقلة باتت الآن مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوصول طائرات 777-9.
إذا نجحت بوينغ في التسليم في موعد قريب من الهدف الأخير، فستتمكن كاثي من استغلال طائرة 777-9 لإعادة إطلاق الدرجة الأولى بزخم وأثر حقيقيين. أما إذا امتدت التأخيرات لفترة أطول، فقد تقضي كاثي وقتاً أطول في مرحلة انتقالية حرجة تنجح فيها مقصورة «أريا سويت» لرجال الأعمال في تحسين الأسطول، لكن تصبح فيها الدرجة الأولى نادرة الوجود. وبالنسبة لناقلة بنت جزءاً كبيراً من سمعتها المرموقة على السفر الفاخر للرحلات الطويلة، فإن هذا التوقيت يمثل ما هو أبعد بكثير من مجرد تفصيل روتيني في تخطيط الأسطول.









