Lufthansaأخبار

تقليصات لوفتهانزا الأخيرة تبدو كجرس إنذار للسوق الأوروبية بأكملها

Share this article

لم يأتِ التحديث الاستراتيجي لمجموعة لوفتهانزا (Lufthansa Group) لشهر أبريل في ثوب إطلاق منتج صديق للمسافرين أو إعادة تنظيم أنيقة لشبكة الوجهات، بل كشف عن واقع أعمق: استجابة حاسمة وصارمة للارتفاع المتواصل في تكاليف وقود الطائرات (الكيروسين)، والاضطرابات الجيوسياسية، والجدوى الاقتصادية للرحلات القصيرة في أوروبا. تعكف المجموعة الآن على تسريع إجراءات إعادة هيكلة أسطولها وسعتها المقعدية دون أي تأجيل، ما يجعل هذا التطور أحد أكثر أخبار الطيران تأثيراً وأهمية خلال هذا الربيع.

ما الذي حدث؟

في 16 أبريل 2026، أعلنت مجموعة لوفتهانزا عزمها تسريع وتيرة تنفيذ استراتيجيتها عبر حزمة إجراءات تطال الأسطول والسعة التشغيلية. وجاءت الخطوة الأولى فورية وحاسمة: سحب الطائرات التشغيلية الـ 27 التابعة لشركة لوفتهانزا سيتي لاين (Lufthansa CityLine) نهائياً من برنامج الرحلات.

أما الخطوة الثانية فتستهدف السعة المقعدية على الرحلات طويلة المدى؛ إذ تخطط لوفتهانزا لإخراج آخر 4 طائرات من طراز إيرباص A340-600 من الخدمة في أكتوبر، وإيقاف طائرتين من طراز بوينغ 747-400 عن الطيران خلال موسم الشتاء المقبل، تمهيداً لوداع هذا الطراز نهائياً في العام القادم.

وتأتي الخطوة الثالثة لتشمل خفضاً إضافياً في سعة الرحلات قصيرة ومتوسطة المدى لعلامة لوفتهانزا الرئيسية ضمن جدول شتاء 2026/2027، بما يعادل خروج 5 طائرات أخرى من الخدمة.

كانت لوفتهانزا صريحة للغاية بشأن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار؛ حيث أوضحت المجموعة أن الهدف من هذه الحزمة هو تحقيق وفورات استثنائية في تكاليف الوقود، لا سيما عبر التخلص من الطائرات غير الاقتصادية وتقليص حصة الوقود غير المغطاة بعقود تحوط، والتي يتم شراؤها بأسعار السوق المرتفعة بشدة.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً؟

لا تقتصر هذه الخطوة على كونها مجرد ترتيبات داخلية لدى لوفتهانزا، بل هي مؤشر كاشف عن متانة قاعدة التكاليف في قطاع الطيران الأوروبي عموماً. فإذا كانت مجموعة بحجم ومكانة لوفتهانزا ترى أن مثل هذه الاقتطاعات لا مفر منها، فهذا يعني أن الضغوط الناجمة عن أسعار الوقود، وكلفة الأيدي العاملة، والتعقيدات التشغيلية باتت أعمق بكثير مما يدركه العديد من المسافرين.

وهناك أيضاً بُعد هيكلي في هذه المعادلة. لطالما بدت المنافسة بين شركات الطيران الأوروبية براقة من الخارج عبر صراع التحالفات، وتطوير مقصورات السفر والخدمات، والوعود بربط جوي واسع؛ لكن في جوهر الأمر، يمكن للطائرات المتقادمة والعمليات الإقليمية محدودة الحجم أن تتحول سريعاً إلى عبء مالي باهظ عند ارتفاع أسعار الوقود. عملياً، تبعث لوفتهانزا برسالة واضحة مفادها أن لغة العواطف لم يعد لها مكان في قطاع الطيران اليوم.

بالنسبة للمسافرين عبر تحالف ستار ألاينس (Star Alliance)، ينبغي أن تظل المجموعة قادرة على الحفاظ على تغطية شبكتها الواسعة بفضل نموذج مراكز العمليات المتعددة (Multi-hub). غير أن ذلك لا يعني أن تجربة السفر لن تتأثر؛ فمن المرجح أن نرى تقليصاً في عدد الرحلات اليومية، واعتماداً أكبر على تحسين حركة الربط بين مراكز العمليات، ووضوحاً أكثر صرامة في المفاضلة بين المسارات المربحة وتلك ذات العوائد المحدودة.

ما الذي ينبغي على المسافرين ترقبه؟

النقطة الأولى الجديرة بالمتابعة هي ما إذا كانت المجموعات الأوروبية الأخرى ستحذو حذوها بإجراء اقتطاعات صريحة مماثلة. فعادةً ما تفضل شركات الطيران استخدام مصطلح «التحسين الأمثل» لتبدو أكثر هدوءاً، غير أن نبرة لوفتهانزا جاءت حاسمة ومباشرة، وهو ما قد يشجع الشركات المنافسة على التحرك بخطوات أسرع.

الأمر الثاني هو مصير طرازات الطائرات الكلاسيكية؛ فطائرات A340-600 و747-400 تحظى بمكانة خاصة ومحبوبة لدى عشاق الطيران، إلا أن الطائرات التي تحظى بقيمة عاطفية قد تصبح غير مجدية وقاسية جداً من الناحية المالية في ظل مثل هذه الظروف.

وأخيراً، قد يشهد سوق الرحلات الأوروبية قصيرة المدى مزيداً من الاندماج والتركيز عملياً، حتى لو ظل مزدحماً على الورق؛ فالقطاعات الأضعف في شبكة الوجهات غالباً ما تكون أولى الضحايا في خطط التقليص.

وجهة نظري

يبدو إعلان لوفتهانزا وكأنه قرار من فريق إدارة يفضل الواقعية على الحنين إلى الماضي. نادراً ما تكون مثل هذه الأخبار مفرحة، لكنها بلا شك الأكثر مصداقية وصراحة؛ فالمجموعة تحاول حماية مكتسباتها الأساسية عبر التخلي عن السعات التشغيلية التي لم تعد تحقق أي جدوى اقتصادية.

الدرس الأكبر المستفاد هنا هو أن شركات الطيران في أوروبا تدخل مرحلة جديدة تصبح فيها الكفاءة التشغيلية موازية للأهداف التوسعية في الأهمية. والشركات التي ستكسب الرهان في المرحلة المقبلة قد لا تكون الأكثر صخباً، بل تلك الأكثر جرأة واستعداداً للتوقف عن تشغيل الطائرات غير الملائمة على المسارات غير المناسبة.

كانتاس تعيد بهدوء رسم شبكة رحلاتها لمواجهة واقع قاسٍ
تحديثات ربيع فين إير تعكس عودة شركة طيران صغيرة للتفكير بأفق أوسع