تضيف شركات الطيران الصينية دفعة جديدة من المسارات إلى أوروبا خلال شهر يونيو، بما في ذلك رحلات شركة China Eastern إلى زيورخ وستوكهولم، ورحلات Air China من مطار بكين داشينغ إلى ميلانو، ورحلات Beijing Capital Airlines إلى لشبونة، إضافة إلى مسار شركة China Southern الرابط بين قوانغتشو وأورومتشي وفرانكفورت.
توسع أوروبي بميزة هيكلية وتنافسية
بات سوق السفر بين الصين وأوروبا أحد أوضح النماذج على كيفية إعادة الجغرافيا السياسية صياغة المنافسة في قطاع الطيران. وتواصل الناقلات الصينية الاستفادة من إمكانية عبور المجال الجوي الروسي، مما يتيح لها في كثير من الأحيان مسارات طيران أقصر بين الصين وأوروبا مقارنة بتلك المتاحة للعديد من منافسيها الأوروبيين. وفي ظل بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الوقود، تصنع هذه الميزة فارقاً جوهرياً.
يسلط تقرير Aviation Week لشهر يونيو حول حركة المسارات الجوية الضوء على عدة تحركات لشركات الطيران الصينية؛ إذ تخطط شركة China Eastern لإطلاق رحلات بين مطار شنغهاي بودنغ وزيورخ، واستئناف الرحلات بين شنغهاي وستوكهولم بعد توقف دام ست سنوات. كما تبدأ شركة Air China خدمة يومية بين مطار بكين داشينغ ومطار ميلانو مالبينسا. وتعتزم Beijing Capital Airlines تسيير رحلات بين بكين داشينغ ولشبونة، بينما توسع China Southern حضورها في ألمانيا عبر مسار قوانغتشو-أورومتشي-فرانكفورت.
بإلقاء نظرة شاملة، يتضح أن هذه التغييرات ليست مجرد تعديلات عابرة على الجداول، بل تعكس استغلال شركات الطيران الصينية لموسم الصيف في نصف الكرة الشمالي لإعادة بناء شبكتها الأوروبية وتوسيع نطاق وصولها بالتزامن مع استمرار تعافي الطلب.
زيورخ وستوكهولم: تنوع في أنماط الطلب على السفر
يحمل مسار زيورخ التابع لشركة China Eastern أهمية خاصة، إذ يعزز المنافسة في سوق طالما كانت الخطوط الجوية السويسرية (Swiss) المشغل الرئيسي الوحيد للرحلات المباشرة فيه. ويمثل خط زيورخ-شنغهاي ممراً حيوياً ومميزاً لرحلات الأعمال والقطاع المالي، إلى جانب استقطابه طلباً قوياً على رحلات السياحة وزيارة الأصدقاء والأقارب. ومن شأن هذه السعة الإضافية تحسين خيارات الأسعار ومنح المسافرين الموالين لتحالف SkyTeam خياراً إضافياً للرحلات بدون توقف.
أما ستوكهولم، فتمثل إشارة من نوع مختلف؛ إذ يشير استئناف الرحلات بعد توقف طويل إلى أن الناقلات الصينية ترى تعافياً كافياً في حجم الطلب بالدول الإسكندنافية يبرر إعادة ربط السوقين. وبالنسبة للمسافرين في السويد، فإن توفير رحلات مباشرة إلى شنغهاي يعد مكسباً قيماً، ليس فقط للسفر إلى الصين، بل أيضاً لمواصلة الرحلات عبر شبكة China Eastern الداخلية والإقليمية الواسعة.
ميلانو ولشبونة وفرانكفورت تضيف امتداداً جغرافياً أوسع
يضيف مسار Air China بين بكين داشينغ وميلانو رابطاً جديداً بين الصين وإيطاليا، في وقت تتزايد فيه أهمية إيطاليا في التخطيط الاستراتيجي لشبكات خطوط الطيران بين آسيا وأوروبا. ويحظى مطار ميلانو مالبينسا بطلب قوي مدفوع بقطاعات الموضة والتجارة والسياحة الترفيهية الفاخرة، مما يجعله وجهة مثالية لتشغيل رحلات يومية بالطائرات عريضة البدن.
كما يدفع مسار لشبونة المخطط له من قبل Beijing Capital Airlines بالشبكة الجوية نحو أقصى الغرب. وعلى الرغم من أن البرتغال ليست أكبر سوق بين الصين وأوروبا، إلا أن لشبونة قادرة على العمل كوجهة متخصصة ومميزة للرحلات طويلة المدى حين تتوافق حركة السياحة وطلب الجاليات ومجموعات منظمي الرحلات السياحية. وفي الوقت نفسه، يضيف خط China Southern بين قوانغتشو وأورومتشي وفرانكفورت ربطاً إضافياً مع ألمانيا، ويوضح كيف يمكن لمدينة أورومتشي أن تشكل محطة توقف وترانزيت استراتيجية ومفيدة في غرب الصين.
ماذا يعني ذلك لشركات الطيران الأوروبية؟
لا تقف شركات الطيران الأوروبية مكتوفة الأيدي، لكنها تواجه هيكل تكاليف أكثر تعقيداً وصعوبة على العديد من مسارات آسيا في ظل إغلاق المجال الجوي الروسي أمامها وارتفاع أسعار الوقود. وتعني المسارات الالتفافية الأطول زمناً إضافياً في الجو، واستهلاكاً أكبر للوقود، وتكاليف طواقم أعلى، وفي بعض الأحيان تقليص عدد المسارات القابلة للاستمرار تجارياً بين المدن.
لا يعني هذا بالضرورة فوز الناقلات الصينية في كافة الأسواق، فالشركات الأوروبية لا تزال تمتلك مراكز عمليات رئيسية قوية في بلدانها، وبرامج ولاء ذات قاعدة عريضة، وعقوداً قوية مع الشركات. إلا أن إضافة هذه المسارات الجديدة تؤكد استعداد شركات الطيران الصينية لاستغلال مزاياها الهيكلية إلى أقصى حد طالما بقيت متاحة. وبالنسبة للمسافرين، قد تسفر هذه التطورات عن مزيد من خيارات الرحلات المباشرة، وبدائل أوسع برحلة واحدة مع توقف ترانزيت عبر المحطات الصينية، فضلاً عن سوق أكثر تنافسية بين أوروبا والصين تفوق ما تعكسه أرقام التعافي وحدها.









