أخبار

خطوط جنوب الصين تقلّص سعتها المقعدية بين قوانغتشو وأستراليا لعام 2026، ما يُضعف وتيرة تعافٍ بدت أقوى على الورق

Share this article

مدّدت شركة خطوط جنوب الصين (China Southern) وعمّقت تخفيضاتها المخططة على عدة مسارات تربط بين قوانغتشو وأستراليا حتى الربع الثالث من عام 2026، مقلصةً رحلاتها إلى كل من أديلايد، بريزبان، داروين، ملبورن، وسيدني. وتكتسب هذه التخفيضات أهمية خاصة لأنها تُلغي فعلياً الزيادة الصيفية التي كان مخططاً لها سابقاً، وتشير إلى أن إحدى أكبر شبكات الخطوط الجوية بين الصين وأستراليا تتعافى بحذر أكبر مما كانت توحي به جداول الرحلات السابقة.

ما هي الرحلات المشمولة بالتخفيض؟

وفقاً لموقع AeroRoutes، سينخفض مسار قوانغتشو-أديلايد من ثلاث رحلات أسبوعياً إلى رحلتين بين 16 يوليو و12 سبتمبر 2026. كما ستُقلص رحلات بريزبان لتصبح رحلة يومية اعتباراً من 21 يونيو بعد أن أشارت خطط سابقة إلى ذروة تشغيلية أعلى بكثير. وتم تمديد تقليص رحلات داروين من ثلاث رحلات أسبوعياً إلى رحلة واحدة أسبوعياً حتى 30 سبتمبر. أما ملبورن فستنخفض رحلاتها إلى 10 رحلات أسبوعياً اعتباراً من 10 يونيو، في حين ستتراجع رحلات سيدني من 21 رحلة أسبوعياً إلى 14 رحلة أسبوعياً بدءاً من 1 يوليو.

يمثل ذلك تراجعاً ملموساً وواسع النطاق في سوق دولة واحدة؛ فالأمر لا يقتصر على تقليص هادئ لمسار واحد ضعيف الأداء، بل هو إعادة هيكلة شاملة للسعة المقعدية المتجهة إلى أستراليا من قبل أحد أكبر الناقلين الصينيين في الرحلات طويلة المدى.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً لسوق الطيران بين الصين وأستراليا؟

تحظى السوق الصينية-الأسترالية بمتابعة دقيقة نظراً لتقاطعها مع عدة قطاعات حيوية تشمل الطلب السياحي والترفيهي، حركة الطلاب والتعليم، سفر الأعمال والشركات، فضلاً عن المناخ الجيوسياسي العام. وعندما تُقدم شركة طيران كبرى على تقليص مسارات متعددة نحو أستراليا في وقت واحد، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول مدى قوة الطلب الفعلي، ومستوى دعم العائدات على التذاكر، ومدى استدامة التقديرات السابقة بشأن التعافي.

كما يؤثر ذلك أيضاً على المنافسة؛ إذ يؤدي انخفاض السعة التشغيلية لخطوط جنوب الصين إلى تغيير خريطة المعروض لكل من شركات الطيران الصينية وغير الصينية التي تخدم أستراليا، لا سيما في المدن التي يعتمد مسافروها على قوانغتشو كنقطة ترانزيت وربط رئيسية.

السعة المقعدية تعكس نهجاً تشغيلياً أكثر حذراً

تُعد إحدى أكثر الملاحظات دلالة في تحديث AeroRoutes هي أن التعديل الأخير في جداول الرحلات قد محا عملياً الزيادة التي كانت مقررة لموسم الصيف الشمالي لعام 2026. وهذا يعني أن المسألة ليست مجرد ترتيب تكتيكي لجدول الرحلات، بل يبدو أن الناقلة أعادت تقييم حجم السعة المقعدية التي يمكن لسوق أستراليا استيعابها بشكل مربح خلال هذا الموسم.

قد يعكس هذا التقييم عدة عوامل متزامنة، بدءاً من ضعف الطلب مقارنة بالتوقعات، وضغوط أسعار الوقود، وصولاً إلى الرغبة في حماية العائدات والربحية بدلاً من ملاحقة زيادة حجم الركاب فقط. ورغم أن التفاصيل الدقيقة لم تُعلن رسمياً، إلا أن النتيجة واضحة بما فيه الكفاية: خطوط جنوب الصين تفضل الانضباط التشغيلي على النمو الذي لوّحت به سابقاً.

ما يجب ترقبه في المرحلة المقبلة

ينبغي للمسافرين مراقبة ما إذا كانت هذه التخفيضات ستقتصر على تصحيح مؤقت في أواخر الصيف، أم أنها ستمثل بداية لإعادة ضبط طويلة الأجل لعمليات الطيران بين قوانغتشو وأستراليا. وإذا استجابت شركات الطيران الأخرى بنفس الحذر، فستصبح المسألة انعكاساً لحال السوق بأكمله؛ أما إذا حافظ المنافسون على خدماتهم أو أضافوا رحلات جديدة، فستبدو قرارات خطوط جنوب الصين حينها خطوة خاصة بالناقلة وحدها.

في كل الأحوال، يُعد هذا أحد أكثر المؤشرات وضوحاً ودلالة على حركة شبكات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ هذا الأسبوع. ففي حين كان يُتوقع من خطوط جنوب الصين استعادة نشاطها نحو أستراليا بوتيرة أكثر قوة وتوسعاً، إلا أن أحدث جداول التشغيل تؤكد أن مسار التعافي لا يزال يواجه قيوداً حقيقية.

طيران الصين يضيف رحلات إلى أوكلاند وملبورن لموسم ذروة صيف 2026، ما يعكس طلباً أقوى بين الصين وأوقيانوسيا
طيران نيوزيلندا يعيد بناء كرايستشيرش كبوابة للرحلات طويلة المدى بإطلاق رحلات جديدة إلى سنغافورة وطوكيو وبيرث