أخبار

تراجع حركة الطيران في مايو وفق إياتا يُظهر أن شركات الطيران ما زالت تواجه تداعيات صدمة الشرق الأوسط

Share this article

تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي مجددًا في شهر مايو، في ظل استمرار تأثير نزاع الشرق الأوسط على مسارات السفر، وتكاليف الوقود، وتسعير تذاكر الطيران. وتُظهر أحدث بيانات المسافرين الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن الانخفاض العام ليس مجرد هبوط بسيط في الطلب، بل يعكس انقسامًا أكثر تعقيدًا في السوق؛ حيث واصلت أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا تحقيق النمو، بينما تلقت شركات الطيران في الشرق الأوسط ضربة قوية في حركة المسافرين.

الشهر الثاني على التوالي من تباطؤ الطلب العالمي

أوضح اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) أن إجمالي الطلب على السفر، والمقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر (RPK)، تراجع بنسبة 2.2 بالمئة في مايو 2026 مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي. كما انخفضت السعة المقعدية بنسبة 2.3 بالمئة، في حين واصل معدل حمولة الركاب العالمي تسجيل مستوى قياسي لشهر مايو ببلوغه 83.5 بالمئة.

وتحمل هذه التوليفة دلالة مهمة؛ فالشركات لم تكن تشغّل طائرات فارغة، بل عمدت إلى تقليص السعة المقعدية عبر شبكتها المتأثرة بالاضطرابات مع الحفاظ على نسب إشغال مرتفعة للمقاعد المتبقية. ولا يزال قطاع الطيران ينقل أعدادًا ضخمة من الركاب، إلا أن التوزيع الجغرافي للطلب تغير بوتيرة متسارعة.

ولا يزال الضغط الأكبر يتركز في الشرق الأوسط، حيث هبطت حركة مسافري شركات الطيران هناك بأكثر من 28 بالمئة على أساس سنوي. ورغم أن هذه النسبة تمثل تحسنًا ملحوظًا مقارنةً بالهبوط الأشد في أبريل، إلا أنها لا تزال تعكس مدى عمق تأثير النزاع على حركة العبور (الترانزيت) عبر مطارات الخليج المحورية. وبالنسبة للشركات التي بنت نموذج أعمال رحلاتها الطويلة على ربط أوروبا وآسيا وإفريقيا وأستراليا عبر الخليج، فإن اضطرابًا ممتدًا لعدة أشهر يُعيد رسم جداول الرحلات وجودة العائدات على حد سواء.

رحلات أوروبا-آسيا تتجه لتفادي أجواء الخليج

من أكثر التفاصيل دلالة في بيانات مايو استمرار ارتفاع حركة السفر المباشر بين أوروبا وآسيا. وذكرت إياتا أن الناقلات الأوروبية سجلت ارتفاعًا في الطلب بنسبة 3.8 بالمئة على أساس سنوي، مع زيادة لافتة في الرحلات المباشرة إلى آسيا نتيجة تفادي المسافرين لمطارات الترانزيت المضطربة في الشرق الأوسط.

وهذا ما يفسر تركيز العديد من أخبار المسارات الجوية مؤخرًا على الرحلات بين أوروبا وآسيا؛ إذ تحاول شركات الطيران التي تمتلك الطائرات وحقوق النقل والجاهزية التجارية استقطاب الطلب الذي كان يمر عادة عبر الدوحة أو دبي أو أبوظبي. أما بالنسبة للمسافرين، فالجانب الإيجابي يتمثل في توفر خيارات أوسع للرحلات المباشرة أو التوقف لمرة واحدة خارج منطقة الخليج، بينما يكمن الجانب السلبي في بقاء أسعار التذاكر مرتفعة في ظل استمرار ضيق المعروض بسبب تكاليف الوقود، والتفافات المسارات الجوية، ومحدودية الطائرات الاحتياطية.

كما حققت شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ نموًا في الطلب الدولي، حتى مع تراجع إجمالي الطلب الإقليمي نتيجة لظروف الأسواق المحلية. ومن الناحية العملية، أثبتت سوق الرحلات الدولية الطويلة مرونة أكبر مقارنة ببعض الأسواق الداخلية، غير أنها تحقق ذلك وسط بيئة تشغيلية أكثر هشاشة بكثير.

ارتفاع أسعار التذاكر يظل صمام الأمان المالي

إن تحذير إياتا بشأن هوامش الأرباح هو الجزئية التي لا ينبغي لأعضاء برامج المسافر الدائم التغاضي عنها؛ إذ تعمل شركات الطيران اليوم في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الوقود وتراجع هوامش الربحية للقطاع. وحتى بعد تراجع أسعار النفط عن ذروتها، فإن عودة أسعار وقود الطائرات إلى معدلاتها الطبيعية قد تتأخر، لا سيما في ظل تقلب هوامش التكرير وحالة عدم اليقين المحيطة بالإمدادات.

ويجعل ذلك من المرجح استمرار ارتفاع أسعار التذاكر، وتراجع توفر مقاعد المكافآت، وتوظيف السعة المقعدية بشكل أكثر انتقائية. وستتعامل شركات الطيران بحذر شديد مع المسارات الهامشية، خاصة تلك التي يمكن إعادة توجيه طائراتها نحو أسواق أكثر ربحية في درجات السفر الممتازة أو قطاع الشحن الجوي.

وبالنسبة لأعضاء برامج الولاء، فإن هذا هو المشهد الذي يفسر الكثير من التغييرات الطفيفة التي قد تبدو غير مترابطة؛ حيث تسعى شركات الطيران إلى حماية عائدات الدرجات الممتازة، وإعادة توزيع أسطولها، وتعديل جداول الرحلات بالتركيز على مسارات الطلب الأكثر استقرارًا. وتُثبت بيانات حركة الطيران لشهر مايو أن القطاع لا ينهار، لكنه لا يزال يعيد توجيه مساراته تحت وطأة صدمة لم تنتهِ فصولها بعد.

تقييم الدرجة السياحية على الرحلات الداخلية لشركة خطوط شينزين الجوية
إيبيريا تبدأ بتوفير إنترنت ستارلينك مجاناً تزامناً مع خطة آي إيه جي لتطوير رحلاتها طويلة المدى