يُعد مطار ميونخ عموماً وجهة عملية وملائمة للترانزيت، بفضل إجراءات التفتيش الأمني الفعالة ومجموعة صالات لوفتهانزا المتميزة في مبنى الركاب 2. ولكن للأسف، لا ترقى صالة أوروبا (Europe Lounge) في مبنى الركاب 1 إلى هذه السمعة إطلاقاً. ورغم أنها توفر عملياً مكاناً للجلوس وتناول الطعام والشراب قبل الرحلة، إلا أن التجربة العامة تظل باهتة ومخيبة للآمال بكل صراحة؛ فهذه إحدى الصالات التي أُنشئت بدافع سد الحاجة لا لتوفير الراحة، ويتجلى ذلك بوضوح في كل تفاصيلها تقريباً.
الموقع

تقع صالة أوروبا مباشرة تقريباً بعد نقطة التفتيش الأمني، مما يجعل موقعها ملائماً من الناحية النظرية؛ فبمجرد اجتياز نقطة التفتيش، ما عليك سوى التوجه يساراً ومواصلة السير. ومع ذلك، فإن الوصول إلى الصالة ليس بالسهولة المتوقعة؛ فالمدخل يسهل تفويته تماماً، إذ يبدو كباب مخصص للموظفين المصرح لهم أكثر من كونه مدخلاً لصالة ركاب. وفي ظل غياب لافتات واضحة ترحب بالزوار، يتملكك شعور غريب وكأنك في مكان ليس من المفترض أن تتواجد فيه، مما يضفي انطباعاً مريباً حتى قبل أن تخطو إلى الداخل.

شروط الدخول والمحاذير
يخضع الدخول إلى صالة أوروبا لبعض القيود المهمة التي يسهل التغاضي عنها؛ فإذا كنت تدخل عبر بطاقة بريوريتي باس (Priority Pass) أو أي من برامج صالات البطاقات الائتمانية الأخرى، فلن يُسمح لك بالدخول إلا إذا كنت مسافراً على متن إحدى شركات الطيران التالية: كوندور (Condor)، أو فيدرو (Widerøe)، أو فين إير (Finnair)، أو يورو وينجز (Eurowings)، أو أيسلندا إير (Icelandair). هذا القيد وحده سيفاجئ الكثير من المسافرين دون شك. ومما يزيد الأمر سوءاً، إذا كنت مسافراً مع أي شركة طيران أخرى أو مغادراً من مبنى الركاب 2، فلا توجد أي صالة على الإطلاق لحاملي البطاقات الائتمانية في مطار ميونخ.
وهناك أيضاً نصيحة بالغة الأهمية لمسافري شركة فين إير: تجنبوا هذه الصالة تماماً؛ فبجوارها مباشرة توجد صالة الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الملكية الهولندية (Air France KLM)، وهي تتفوق عليها بمراحل من حيث المساحة والأجواء والراحة العامة. وبالتالي، فإن اختيار صالة أوروبا مع توفر هذا البديل الممتاز يُعد خطأً حقيقياً.
الديكور والأجواء العامة
أفضل وصف لديكور صالة أوروبا هو أنه باهت ولا يترك أي أثر؛ فهو ليس سيئاً لدرجة الإزعاج، لكنه في الوقت ذاته لا يملك أي لمسة مميزة أو جاذبة. التصميم يبدو قديماً ونمطياً ويفتقر إلى أي طابع خاص أو هوية معبرة. ومما يزيد المشكلة تفاقماً صغر مساحة الصالة للغاية؛ فحتى مع وجود عدد متواضع من الضيوف، سرعان ما يصبح المكان مزدحماً وغير مريح.

ومن المآخذ الأخرى عدم وجود دورات مياه داخل الصالة نفسها؛ إذ تقع دورات المياه بالخارج، مما يضطرك لمغادرة الصالة بالكامل عند الحاجة لاستخدامها. وفي مساحة صغيرة كهذه، قد يبدو هذا الأمر بسيطاً، لكنه يعزز الانطباع بأن تصميم الصالة غير مدروس وتجهيزاتها متواضعة للغايه.

خيارات المأكولات
خيارات المأكولات محدودة وغير متجانسة الجودة. وعلى الجانب الإيجابي، تتوفر بعض الحلويات اللذيذة التي تبرز كأفضل ما في البوفيه المفتوح، بالإضافة إلى بعض الوجبات الخفيفة، لكن لا شيء منها يبدو طازجاً أو مشبعاً بشكل يثير الرضا.

أما الشوربات، فكانت النقطة الأسوأ على الإطلاق؛ إذ كانت غير مستساغة البتة ومحضرة بشكل سيئ للغاية، مما يدفعك لتفاديها تماماً. وعموماً، تبدو مائدة الطعام وكأنها مجرد إضافة شكلية وُضعت بلا عناية لسد الرمق ليس إلا، بدلاً من تقديم وجبة تبعث على الراحة والتلذذ.

تشكيلة المشروبات
تعتبر تشكيلة المشروبات مقبولة لكنها عادية ومملة؛ فهناك مجموعة خيارات أساسية تكفي لسكب مشروب لارتشافه أثناء الانتظار، دون وجود أي خيار لافت للانتباه. وسواء كانت مشروبات كحولية أو غير كحولية، تبدو الخيارات شحيحة ولا تعلق بالذاكرة، لتعكس بذلك الطابع العام الباهت للصالة.

الخلاصة والتقييم النهائي
إن صالة أوروبا في مطار ميونخ هي، بكل بساطة، صالة تبعث على الإحباط؛ فهي ضيقة وغالباً ما تكون مزدحمة، وتفتقر إلى أي لمسة من الجاذبية أو سبل الراحة التي يبحث عنها المسافر الدائم. وبين ديكورها المتواضع، وخيارات طعامها الضعيفة، وأجوائها الباهتة عموماً، فإنها دون المستوى المتوقع لمحور طيران أوروبي رئيسي بمراحل. وإذا كانت هذه الصالة خيارك الوحيد، فقد تستحق زيارة سريعة جداً، لكن إن كان أمامك أي بديل آخر، فالأفضل لك بلا شك أن تتجاهلها تماماً.









