من بين جميع صالات شركات الطيران الدولية التي زرتها، تبرز صالة «جناح» التابعة لشركة مصر للطيران في مطار القاهرة الدولي بوصفها الأسوأ بفارق شاسع. هذا ليس مجرد نقد عابر أو مسألة ذوق شخصي؛ بل كانت تجربة غير سارة على الإطلاق، جمعت بين الأجواء الكئيبة، والطعام الرديء، ومستوى النظافة المشكوك فيه. وجاءت اللحظة الأسوأ سريعاً عقب تناول الطعام، حيث أصبت بانتفاخ وغازات مزعجة في المعدة، وأعقبها إسهال شبه فوري. وهذا وحده يختزل واقع هذه الصالة بأبلغ مما قد تعبر عنه أي أوصاف تسويقية منمقة.
الموقع: يسهل الوصول إليها، ويصعب الاستمتاع بها

إن العثور على صالة مصر للطيران أمر في غاية السهولة، وهو للأسف أحد ميزاتها الإيجابية القليلة جداً. فبمجرد تجاوز متاجر السوق الحرة، ما عليك سوى الانعطاف يميناً نحو بوابات المغادرة E. يستحيل ألا تلاحظ الصالة بفضل اللافتات الإرشادية الواضحة وموقعها المباشر على طول مسار حركة الركاب الرئيسية. سهولة الوصول ليست عائقاً هنا، لكن سهولة العثور عليها تجعل خيبة الأمل تحل بوتيرة أسرع فحسب.

التصميم الداخلي: مظلم، وقديم، ويبعث على الكآبة

الدخول إلى الصالة يمنحك شعوراً وكأنك تخطو إلى مكان تجمد به الزمن، ولكن ليس بطريقة ساحرة أو باعثة على الحنين إلى الماضي. فالديكور قديم، ومظلم، ومتهالك بشكل ملحوظ، ويفتقر إلى أي لمسة من لمسات الراحة العصرية أو التصميم المدروس. وعوضاً عن توفير ملاذ هادئ بعيداً عن صخب المطار، تبدو الأجواء ثقيلة ومحبطة يطغى عليها الإهمال. حتى النوافذ، التي كان من الممكن أن تشكل نقطة مضيئة، مغطاة بأفلام حماية من الشمس تحجب معظم الضوء الطبيعي. وينتج عن ذلك بيئة خافتة تكاد تصيبك برهاب الأماكن المغلقة، وتستنزف طاقتك بدلاً من أن تمنحك الاسترخاء.

الطعام: كمية بلا جودة، وحتى الكمية مخيبة للآمال

للوهلة الأولى، تبدو خيارات وجبة الإفطار مقبولة، مع تشكيلة معقولة من المخبوزات والمعجنات. ومع ذلك، سرعان ما يتبدد هذا الانطباع؛ فمع حلول وقت الغداء، تنحدر الخيارات إلى دجاج جاف ولحم بقري لا يقل عنه جفافاً، وكلاهما يفتقر إلى النكهة والمظهر الجذاب. كما أن قوام الطعام منفر بشكل خاص، وتطغى عليه ملامح غريبة توحي بالبياخة تجعل كل لقمة تجربة غير محببة. فالأمر لا يقتصر على كونه مجرد طعام متواضع، بل هو طعام رديء للغاية يثير مخاوف جدية بشأن مدى طزاجته ومعايير إعداده.

المشروبات: خيارات محدودة وطزاجة مشكوك فيها
لا تسهم قائمة المشروبات بأي قدر في إنقاذ التجربة؛ فالمشروبات الكحولية غير متوفرة، وهو ما قد يخيب آمال العديد من المسافرين الدوليين الذين يتوقعون صالة متكاملة الخدمات. تتوفر بعض العصائر والمشروبات الغازية، ولكن حتى هنا تبدو التجربة باهتة وخالية من أي تميز. ومحاولة الحصول على كوب لاتيه تحولت إلى نكسة أخرى؛ إذ قامت ماكينة القهوة بصب القهوة من دون حليب، ما دفعني لتفقد الحليب المحفوظ بجوارها. وكشفت شمة سريعة عن رائحة حموضة وتلف لا تخطئها الأنف، مما أوضح جلياً سبب عدم استخدامه. هذه اللحظة وحدها تلخص غياب الاهتمام بالجودة والمعايير الأساسية.

التقييم العام: صالة تفشل تماماً في تحقيق أدنى التوقعات
إن صالة «جناح» التابعة لمصر للطيران في مطار القاهرة صغيرة، ومظلمة، وتبعث بلا شك على الكآبة. إنها تفشل في توفير الراحة، أو الجودة، أو حتى الحد الأدنى من الاعتمادية والموثوقية. وبدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً للمسافرين، تتحول إلى مكان ترغب في مغادرته بأسرع وقت ممكن. والتجربة ليست مجرد خيبة أمل عابرة، بل هي مدعاة للقلق. وكان إنهاء الزيارة بما بدا أنه تسمم غذائي بمثابة الضربة القاضية، والنهاية المأساوية التي حولت صالة رديئة بالفعل إلى مكان أنصح بشدة بتجنبه بالكامل.









