أخبار

إعادة هيكلة طيران نيوزيلندا تكشف إلى أي مدى يمكن أن تستمر أزمة المحركات والوقود

Share this article

تسعى شركة طيران نيوزيلندا (Air New Zealand) إلى تحويل عام تشغيلي صعب إلى إعادة ضبط استراتيجي، غير أن أحدث تقاريرها المالية والتحديثات السوقية تظهر أن أزمة إيقاف الطائرات عن الخدمة وتقلبات أسعار الوقود لا تزال تلقي بظلالها على المدى الطويل. وتتوقع الناقلة العضو في تحالف ستار ألاينس (Star Alliance) تحسن جاهزية أسطولها، إلا أن بعض تكاليف الاستئجار وصيانة المحركات ستستمر حتى عام 2027.

تحسن جاهزية الطائرات لا يمثل حلاً فورياً

أوضحت طيران نيوزيلندا أنها تتوقع عودة جميع طائراتها الحالية من طراز بوينغ 787 (Boeing 787) إلى الخدمة بحلول أواخر يونيو، تليها جميع طائرات إيرباص (Airbus) بحلول عام 2027. ويعد هذا تحسناً تشغيلياً ملموساً لشركة طيران يعتمد جدول رحلاتها طويلة المدى بشكل كبير على موثوقية الطائرات عريضة البدن، في حين تتطلب عملياتها الداخلية ورحلاتها عبر بحر تسمان (trans-Tasman) مرونة الطائرات ضيقة البدن.

تكمن المشكلة في أن توفر الطائرات وتعافي التكاليف لا يسيران بالسرعة نفسها؛ إذ صرحت الشركة بأنها ستواصل تحمل تكاليف بعض الطائرات والمحركات المستأجرة حتى نهاية العام الميلادي 2027. ويعني ذلك أن الآثار المالية الناتجة عن إيقاف الطائرات ستظل واضحة في النتائج حتى مع عودة المزيد من أسطول الشركة الأساسي إلى الخدمة.

أما بالنسبة للمسافرين، فإن التأثير العملي سيكون تدريجياً وليس فورياً أو مفاجئاً. فزيادة الطائرات المتاحة يمكن أن تدعم موثوقية أفضل للرحلات وتشغيلاً أكثر كفاءة، لكن الشركة لا تزال تدير تكاليف السعة الاستيعابية البديلة وتواجه عدم اليقين المحيط بجداول استلام المحركات بعد الصيانة.

الوقود يحول التعافي إلى معضلة في تسعير التذاكر

الضغط الأكبر والأكثر إلحاحاً يتمثل في أسعار الوقود. فقد ذكرت طيران نيوزيلندا أن أسعار وقود الطائرات شهدت قفزة حادة إثر تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مما تسبب في صدمة خارجية ملموسة لقطاع الطيران بأكمله. وارتفعت تكلفة الوقود المتوقعة للشركة في النصف الثاني بنحو 240 مليون دولار نيوزيلندي مقارنة بالتقديرات المعتمدة في النتائج المالية المرحلية.

قامت شركة الطيران بالفعل بتقليص السعة المقعدية بنسبة تتراوح بين 3 و5 بالمائة عبر شبكاتها، كما طبقت زيادات في أسعار التذاكر. وحذرت كذلك من أن محاولة التعويض الكامل لتكاليف الوقود بسرعة مفرطة قد تؤدي إلى تراجع أكبر في حجم الطلب، وهو ما يمثل معضلة التسعير المحورية التي تواجهها العديد من شركات الطيران في الوقت الراهن.

يجعل هذا الوضع من طيران نيوزيلندا نموذجاً ودراسة حالة بالغة الأهمية لقطاع الطيران بشكل عام. فالناقلة لا تكتفي بنقل كافة التكاليف مباشرة إلى الركاب دفعة واحدة، بل تحاول الموازنة بين زيادة أسعار التذاكر، وتقليص جداول الرحلات، وحماية السيولة النقدية، واستدامة طلب العملاء. وفي سوق صغيرة للرحلات طويلة المدى مثل نيوزيلندا، يصبح هذا التوازن دقيقاً وحساساً للغاية، نظراً لأن خفض السعة المقعدية يمكن أن يؤثر سريعاً على ربط البلاد بالوجهات الخارجية.

تحديث الاستراتيجية يواجه مهمة أكثر تعقيداً الآن

تشير طيران نيوزيلندا إلى أن تحديث استراتيجيتها حتى السنة المالية 2031 يهدف إلى تعزيز الأداء، ونمو الشبكة والأسطول، وتحقيق التميز التشغيلي وتقديم تجربة أفضل للعملاء. ورغم أنها أهداف مألوفة في صناعة الطيران، إلا أن الظروف الحالية تبدو أشد صعوبة من المعتاد.

تعمل الشركة جاهدة على تجاوز اضطرابات صيانة المحركات، وارتفاع تكاليف الوقود، وتباطؤ الطلب على الرحلات الداخلية وتلك العابرة لبحر تسمان، فضلاً عن عدم اليقين المتعلق بمواعيد تسليم الطائرات الجديدة مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، أظهرت حركة السفر القادمة من آسيا وعمليات الشحن الجوي مرونة أكبر، مما يمنح الإدارة مجالات حيوية للحماية والتطوير.

بالنسبة لأعضاء برامج المسافر الدائم، فإن المؤشرات متباينة؛ فامتلاك أسطول أكثر كفاءة وموثوقية سيعزز في النهاية انضباط مواعيد الرحلات وثبات جودة المنتج الجوي. غير أن بلوغ هذه المرحلة يتطلب على الأرجح إدارة حذرة للسعة المقعدية، وأسعار تذاكر أكثر تماسكاً، واستمرار الضغوط على المسارات الهامشية. قد تكون طيران نيوزيلندا أقرب إلى الاستقرار التشغيلي، لكن مسار إعادة الهيكلة يمضي في ظل سوق تتغير معطياته باستمرار.

شركات الطيران تحذر: زيادة ضريبة المغادرة في أستراليا قد تضر بالمسارات التي تعاني بالفعل من ضغوط
إياتا ينتقد زيادة ضريبة المغادرة في اليابان مع استمرار ارتفاع تكاليف السفر

Latest posts