Qantasأخبار

كانتاس تعيد بهدوء رسم شبكة رحلاتها لمواجهة واقع قاسٍ

Share this article

مددت شركة كانتاس (Qantas) تعديلات جداول رحلاتها عبر شبكتها الدولية والمحلية حتى شهر سبتمبر، وملامح هذه التغييرات تكشف أبعاداً تتجاوز مجرد جدول مواعيد الرحلات. فالطلب على أوروبا ما زال صامداً، وأسعار الوقود مرتفعة، والاضطرابات في الشرق الأوسط لا تزال تُربك مسارات الطيران العالمية؛ ولهذا تدفع بعض الوجهات الثمن لتمكين كانتاس من حماية أجزاء شبكتها الأكثر قوة في الوقت الراهن.

ماذا حدث

ذكرت وكالة رويترز في الأول من مايو 2026 أن كانتاس ستواصل إعادة توجيه طائراتها لدعم رحلات أوروبا، مع تمديد الرحلات الإضافية بين بيرث وروما لثلاثة أشهر أخرى حتى نهاية أكتوبر.

في الوقت ذاته، تُجري الشركة تقليصات في قطاعات أخرى؛ إذ من المقرر أن تعود رحلات باريس إلى ثلاث رحلات ذهاب وعودة أسبوعياً اعتباراً من أغسطس، وستظل تعمل انطلاقاً من سيدني عبر سنغافورة. كما تخفض كانتاس وجتستار (Jetstar) السعة المقعدية في أسواق أخرى، بما في ذلك تعليق مؤقت لمسار سيدني – بنغالورو من أغسطس حتى نهاية أكتوبر، إلى جانب تقليص السعة عبر بحر تسمان.

الأثر الإجمالي ليس بالأمر الهين؛ فقد تم خفض السعة المقعدية الدولية للمجموعة للربع الأول من العام المالي 2027 بمقدار نقطتين مئويتين مقارنة بما كان مخططاً له سابقاً.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً

تُظهر كانتاس كيف تبدو استراتيجيات شبكات الطيران حين تصطدم الجغرافيا السياسية بالواقع الاقتصادي. فشركات الطيران لا تكتفي بمجرد الاستجابة لحجم الطلب، بل تتجه إلى حيث يظل الطلب قوياً بما يكفي لتبرير التكاليف المرتفعة والتحديات التشغيلية. وفي الوقت الحالي، يبدو أن ذلك يعني التركيز بشكل أكبر على الوجهات الأوروبية.

يحمل هذا الأمر أهمية تتجاوز أستراليا؛ لأن كانتاس تعد مؤشراً موثوقاً لاتجاهات حركة السفر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. فإذا كانت شركة طيران تمتلك قاعدة محلية ضخمة وعلامة تجارية عريقة في الرحلات طويلة المدى لا تزال تعيد تشكيل شبكتها بهذه الجرأة، فهذا يشير إلى أن التداعيات الناتجة عن تكاليف الوقود واضطرابات الشرق الأوسط لم تنتهِ بعد، بل لا تزال تؤثر بفعالية في قرارات شركات الطيران.

هناك أيضاً بُعد يتعلق ببرامج الولاء؛ فالمسافرون الدائمون يعشقون الاستقرار، لكن شركات الطيران في الأسواق الصعبة باتت تكافئ بشكل متزايد المسافرين الذين يتمتعون بالمرونة حيال مسارات الرحلات ومواعيدها وتغيراتها الموسمية. قد يحصل عملاء كانتاس الأوفياء على مقاعدهم، لكن ليس دائماً عبر خريطة الوجهات التي كانوا يتوقعونها قبل ستة أشهر.

ما الذي يجب على المسافرين متابعته

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت هذه التغييرات ستظل مؤقتة. فخط سيدني – بنغالورو هو من نوعية المسارات التي تعكس مدى ثقة شركة الطيران بالنمو في السوق الهندية. وقد يظل التعليق القصير مجرد إجراء مؤقت، لكنه قد يصبح أيضاً مؤشراً مبكراً على أن الجدوى الاقتصادية لم تكن مريحة بالقدر الذي أوحى به الإطلاق الأولي للمسار.

أوروبا هي النقطة المحورية الأخرى التي ينبغي مراقبتها؛ فإذا واصلت كانتاس تسجيل عائدات قوية وطلب متماسك هناك، فتوقعوا أن تستمر في حماية تلك المسارات حتى لو كلفها ذلك مزيداً من التراجع في الأسواق الثانوية.

أما بالنسبة للمسافرين عبر بحر تسمان، فالخطر يكمن في أن ما يبدو تقليصاً متواضعاً على الورق قد يتحول على أرض الواقع إلى مرونة أقل في المواعيد وأسعار تذاكر أعلى وأكثر ثباتاً.

رأيي الشخصي

الجانب المثير للاهتمام في هذا الموضوع ليس تخفيضات كانتاس، بل ما قررت الشركة عدم المساس به. فالناقلة تتصرف وكأن أوروبا أولوية تستحق الدفاع عنها حتى في بيئة تشغيلية ذات تكاليف أشد قسوة، وهذا يعكس بوضوح رؤيتها للمكان الذي تتحقق فيه الربحية على المدى القريب.

لا يبدو هذا مجرد تذبذب مؤقت، بل تذكير بأن خرائط شبكات الطيران وثائق استراتيجية خاضعة للتغيير وليست وعوداً ثابتة؛ ففي عام 2026، لا تزال شركات الطيران تعيد رسمها بصورة فورية ومستمرة.

طيران الإمارات تبتكر طريقة جديدة للحفاظ على مكانة طائرة A380 وأهميتها
تقليصات لوفتهانزا الأخيرة تبدو كجرس إنذار للسوق الأوروبية بأكملها