تبدو أرقام حركة المسافرين لشركة كاثاي في مارس قوية للوهلة الأولى، وهي كذلك بالفعل. غير أن الجانب الأكثر كشفاً للحقائق في هذا التقرير هو التناقض القائم بداخله: فالطلب قوي، ومقصورات الدرجات الممتازة تشهد إقبالاً كبيراً، وقطاع الشحن الجوي في حالة ممتازة، ومع ذلك لا تزال شركة الطيران تقلص رحلاتها لأن أسعار الوقود أصبحت باهظة لدرجة لا يمكن تجاهلها.
ماذا حدث؟
أعلنت مجموعة كاثاي في 17 أبريل 2026 أن الطلب على رحلات الركاب والشحن ظل قوياً خلال شهر مارس، إلا أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بشكل حاد. ونقلت شركة كاثاي باسيفيك مسافرين أكثر بنسبة 24.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق خلال الشهر، بينما نقلت إتش كيه إكسبريس (HK Express) ما يقارب 22% أكثر. كما سجلت كاثاي للشحن الجوي زيادة بنسبة 11% في حجم البضائع المنقولة.
وفي الوقت ذاته، أوضحت المجموعة أنها اضطرت لدمج عدد قليل من رحلات الركاب من منتصف مايو حتى نهاية يونيو. ويُعد التأثير محدوداً من حيث النسبة المئوية، حيث يمثل نحو 2% من رحلات كاثاي باسيفيك وحوالي 6% من رحلات إتش كيه إكسبريس خلال تلك الفترة، إلا أن هذا القرار يحمل دلالة رمزية بالغة الأهمية.
وذكرت كاثاي أيضاً أن الطلب تحول نحو مراكز طيران ومحاور أخرى بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط، مما ساعد هونغ كونغ على استقطاب المزيد من حركة السفر. وأضافت المجموعة سعة مقعدية إضافية إلى أوروبا، ومددت تعليق رحلات الركاب إلى دبي والرياض حتى 30 يونيو.
لماذا يُعد هذا الأمر مهماً؟
تُعد هذه القصة واحدة من أوضح النماذج لواقع «قطاع الطيران في عام 2026». فالطلب ليس هو المشكلة، بل التكاليف والاضطرابات الجيوسياسية هما لب المشكلة. تستفيد كاثاي من هذه الاضطرابات من جانب معين، نظراً لأن حركة الطيران باتت تسلك مسارات مختلفة، وتستطيع هونغ كونغ اجتذاب جزء من هذه الحركة. لكنها في الوقت نفسه تتضرر من الاضطرابات ذاتها عبر تكاليف الوقود والضغوط التشغيلية المفروضة على شبكتها.
وبالنسبة للمسافرين عبر تحالف oneworld، فإن هذا الأمر مهم لأن كاثاي تعود لتصبح خيار ترانزيت أكثر جدوى وأهمية في الوقت الذي تصبح فيه خريطة الطيران المحيطة بها أقل استقراراً. أما بالنسبة لهونغ كونغ، فهذه إشارة أخرى على أن دور المدينة كمركز ومحور رئيسي للطيران يتعافى بقوة حقيقية.
ما الذي يجب أن يراقبه المسافرون؟
راقب ما إذا كانت التخفيضات الحالية في السعة المقعدية ستظل مقتصرة على الفترة من منتصف مايو إلى أواخر يونيو، أم أن الإلغاءات والتقليصات ستبدأ في التوسع إذا استمرت ضغوط أسعار الوقود خلال موسم الصيف. وتقول كاثاي إن تشغيل جميع الرحلات المجدولة لما بعد شهر يونيو يظل هو الخطة المعتمدة، لكن ذلك يعتمد على تطورات المشهد العام وتداعياته.
راقب أيضاً السوق الأوروبية؛ فعندما تضيف شركات الطيران سعة تشغيلية هناك بينما تقلصها في وجهات أخرى، فإنها توضح لك تماماً أين يكمن الطلب الأقوى والأسعار الأكثر ربحية.
رأيي الشخصي
أرى أن التحديث الصادر عن كاثاي يحمل قيمة كبيرة لأنه يبتعد عن سردية التعافي المبسطة المعتادة. فشركة الطيران تقوم بالعديد من الخطوات الصحيحة، والأرقام تؤكد ذلك. ومع ذلك، فإن النجاح في قطاع الطيران في الوقت الحالي لا يزال مشوباً بالتحفظات.
نعم، كاثاي تتعافى، لكنها تتعافى في عالم يمكن أن تأتي فيه حتى الأخبار الجيدة لحركة المسافرين مصحوبة بتنازلات وتعديلات مؤلمة على شبكة الرحلات.









