أخبار

إياتا ينتقد زيادة ضريبة المغادرة في اليابان مع استمرار ارتفاع تكاليف السفر

Share this article

انتقد المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، الزيادة المقررة في ضريبة السياحة الدولية باليابان، مؤكداً أن رفع رسوم المغادرة يتعارض مع استراتيجية السياحة الوافدة الناجحة في البلاد، لا سيما وأن اليابان تظل واحدة من أهم أسواق الطيران في آسيا.

زيادة ضريبية لن تتجاهلها شركات الطيران

تفرض ضريبة السياحة الدولية في اليابان حالياً 1,000 ين على الأفراد المغادرين للبلاد. واعتباراً من 1 يوليو 2026، من المقرر أن ترتفع الرسوم إلى 3,000 ين، حتى مع خفض رسوم إصدار جوازات السفر. وفي تصريحات نُقلت عقب الاجتماع العام السنوي لـ إياتا في ريو دي جانيرو، انتقد ويلي والش هذه الزيادة، مشيراً إلى أن أي أمر يزيد من تكلفة السفر يُعد عاملاً سلبياً.

قد يبدو هذا المبلغ ضئيلاً مقارنة بأسعار تذاكر الرحلات الطويلة، إلا أن اقتصاديات شركات الطيران قائمة على تراكم العديد من هذه الرسوم؛ إذ تتراكم الضرائب، ورسوم المطارات، وتكاليف الوقود، والرسوم الأمنية، ونفقات التوزيع معاً. وبالنسبة للمسافرين، وخصوصاً العائلات وأولئك الحريصين على الميزانية، فإن التكلفة الإجمالية للرحلة تهم أكثر من مسمى كل بند على حدة.

لماذا تمثل اليابان حالة ذات أهمية خاصة؟

أصبحت اليابان إحدى أنجح قصص نمو السياحة الوافدة في العالم؛ حيث أسهم الطلب القادم من كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وجنوب شرق آسيا وأستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية في دعم نمو السعة المقعدية لشركات الطيران المتجهة إلى طوكيو وأوساكا وفوكوكا وسابورو وناغويا، بالإضافة إلى المطارات الإقليمية الثانوية. واستجابت شركات الطيران عبر تدشين مسارات جديدة، وزيادة وتيرة الرحلات، وتشغيل طائرات ذات سعة أكبر.

ولهذا السبب تأتي انتقادات إياتا في توقيت وموضع حساسين؛ فقد جعلت السياسة السياحية لليابان عموماً الوصول إليها أسهل وأكثر جاذبية، كما جلبت حركة السفر الوافدة مكاسب اقتصادية واضحة للفنادق، ومتاجر التجزئة، والمطاعم، ومشغلي شبكات السكك الحديدية، والمطارات، والوجهات الإقليمية. ورغم أن رفع ضريبة المغادرة لن يمحو هذا النجاح، إلا أنه يسير في اتجاه معاكس لاستراتيجية السفر الميسر والخالي من التعقيدات.

شركات الطيران تهتم بالتكاليف الهامشية

بالنسبة لمخططي شبكات الرحلات، فإن زيادة قدرها 2,000 ين لكل مسافر مغادر ليست العامل الوحيد في اتخاذ قرار إضافة خط طيران جديد؛ فالطلب، وتوافر الطائرات، والعائدات، وخانات المطارات الزمنية (Slots)، والمنافسة تُعد عوامل أكثر أهمية. ومع ذلك، تظل التكاليف الهامشية مؤثرة في السوق، لا سيما على المسارات القصيرة التي قد تكون أسعار تذاكرها منخفضة ويتوفر فيها بدائل أمام المسافرين.

وقد يكون هذا الأثر أكثر وضوحاً على المسارات الإقليمية داخل آسيا؛ فالمسافر جواً من فوكوكا إلى سول، أو من كانساي إلى تايبيه، أو من ناغويا إلى شنغهاي، يكون أكثر ملاحظة للرسوم الحكومية الإضافية مقارنة بمسافر درجة رجال الأعمال في رحلة طويلة المدى ضمن المقصورة الممتازة. وقد تجد شركات الطيران منخفض التكلفة، والتي تتأثر بدرجة كبيرة بالأسعار المعلنة للتذاكر، صعوبة في استيعاب هذه الزيادة دون تحميلها مباشرة على المسافر.

نقاش أوسع نطاقاً حول تمويل السياحة

غالباً ما تبرر الحكومات فرض ضرائب على المسافرين كوسيلة لتمويل البنية التحتية للسياحة، أو خدمات الحدود، أو إدارة الوجهات السياحية. وتمتلك اليابان احتياجات مشروعة في كافة هذه المجالات، لا سيما مع الضغط الذي يفرضه تزايد الطلب الوافد على المدن الشهيرة وشبكات النقل الإقليمية.

ويكمن التحدي في تحقيق التوازن؛ فإذا كانت الضريبة تدعم تحسين البنية التحتية للسفر، فقد يتقبلها المسافرون وشركات الطيران بسهولة أكبر، أما إذا كانت تقتصر فقط على رفع تكلفة السفر دون تحسينات ملموسة، فستتحول إلى عبء إضافي يثبط الطلب.

لذا، لا تتعلق رسالة إياتا برسم مالي واحد بقدر ما تتعلق بالتوجه العام؛ فقد استفادت اليابان من جعل زيارتها تجربة أكثر سهولة ويسراً. ومع استمرار إعادة بناء سعة شركات الطيران وتنوعها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، سيبقى الحفاظ على تنافسية تكاليف السفر أمراً جوهرياً. ورغم أنه من غير المرجح أن توقف زيادة ضريبة المغادرة زخم السياحة في اليابان، إلا أنها تمنح شركات الطيران سبباً للتساؤل عما إذا كانت السياسات لا تزال متماشية مع قصة هذا النمو.

إعادة هيكلة طيران نيوزيلندا تكشف إلى أي مدى يمكن أن تستمر أزمة المحركات والوقود
مراجعة صالة الرحلات الداخلية لشركة طيران شرق الصين (China Eastern) في شيان